[ 35 ] وهذا الحديث قال الأمام أحمد فيه: إن طرقه مضطربة، وقال الدارقطني: كل أسانيده مضطربة ليس فيها صحيح، وقال البيهقي: روي من أوجه كلها ضعيفة. وأحسن طرقه يدل على أن ذلك كان في النوم، ويدل على ذلك أنه روي من حديث أبي هريرة رضى الله عنه، أنه صلى الله عليه وسلم قال: (1) (أتاني آت في أحسن صورة، فقال: فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت: لا أدري، فوضع كفيه بين كتفي، فوجدت بردها بين ثديي، فعرفت كل شئ يسألني عنه). وروي من حديث ثوبان رضى الله عنه قال (2): (خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد صلاة الصبح، فقال: إن ربي أتاني الليلة في أحسن صورة، فقال لي: يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت لا أعلم يا رب، فوضع كفه بين كتفي حتى وجدت برد أنامله في صدري، فتجلى لي ما بين السماء والأرض) (3). وروي من وجوه كثيرة، فهي أحاديث مختلفة، وليس فيها ما يثبت. مع أن عبد الرحمن لم يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم. وعلى وجه التنزل فالمعنى راجع الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالمعنى رأيته على أحسن صفاته، أي من الأقبال والرضا ونحو ذلك، لأن الصورة يعبر بها ويراد الصفة. كما في حديث (خلق الله آدم على صورته) (4). تقول: هذه صورة هذا الأمر، أي صفته، فيكون المعنى خلق الله آدم على ________________________________________ (1) كنز العمال: 15 / 897 ح 43544 عن ابن عباس، و 15 / 898 ح 43545 عن معاذ، و 16 / 245 ح 44321 عن أنس. (2) نفس المصدر السابق. (3) في مجمع الزوائد 7 / 177 عن البزار في كشف الاستار 3 / 13 رقم 2128. (4) البخاري: كما في فتح الباري 11 / 3، صحيح مسلم 4 / 2017 رقم 115، وانظر مسند أحمد 2 / 434، وفتح الباري 5 / 183، وانظر دفع شبه التشبيه لابن الجوزي ص 146. (*) ________________________________________