[ 103 ] واغزل بالمغزل وكانت معهن لي مؤانسة فبينا أنا ذات يوم جالسة مع نساء المهاجرين والانصار إذ اقبلت علينا عجوز وفي يدها سبحتها وهي تتوكأ على عصاة فسلمت فرددنا عليها السلام ثم سألت اسم كل واحدة منا ثم اتت الي وقالت يا صبية ما اسمك قلت جميلة، قالت بنت من ؟ قلت بنت عامر الانصاري، قالت ألك أب أو بعل ؟ قلت لا قالت فكيف تكونين على هذه الحالة وأنت صبية جميلة واظهرت التحنن علي، ثم بكت وقالت هل تريدين امرأة تكون معك تؤنسك وتكون قائمة بما تحتاجيه فقلت لها واين تلك المرأة قالت أنا اكون بمنزلة الوالدة الشفيقة، فقلت لها من رغبتي البيت بيتك وكان لي بذلك فرح عظيم ثم دخلت معي الحجرة فطلبت ماء وتوضأت فلما فرغت قلت لها: الحمد لله الذي يسر لي ورحم ضعفي فقدمت إليها خبزا ولبنا وتمرا فنظرت إليه وبكت فقلت مم بكاؤك قالت يا بنية ليس هذا طعامي، فقلت واي طعام معهودك ؟ فقالت قرص من الشعير معه قليل من الملح، فأحضرت ذلك فبكت وقالت: يا بنية ما هذا وقت أكلي ولكن إذا فرغت من صلاة العشاء احضري لي ذلك حتى افطر لأني صائمة، ثم قامت الى الصلاة فلما فرغت من صلاة العشاء قدمت إليها قرصين من الشعير وملحا، فقالت احضري لي قليلا من الرماد فأحضرته لها فمزجت الملح بالرماد وتناولت قرصا من الشعير فمزجت الملح بالرماد وتناولت قرص الشعير فأكلت منه ثلاث لقمات مع الملح والرماد ثم قامت وشرعت في الصلاة فما زالت تصلى حتى ان طلع الفجر فدعت بدعاء لم اسمع احسن منه، ثم اني قمت وقبلت ما بين عينيها وقلت بخ بخ لمن تكوني عندها دائمة فأسألك بحق محمد نبي الله (ص) ان تدعي لي بالمغفرة فلا شك ان دعاءك لا يرد، ثم انت صبية جميلة وانا اخاف عليك من الوحدة ولا بد لي من الخروج الى الحاجة فلا بد ان تكون لك انيسة تؤنسك فقلت لها اني يكون لي ما تقولين قالت ان لي ابنة هي اصغر سنا منك عاقلة موقرة متعبدة آتيك بها كي تؤنسك، فقلت افعلي، وخرجت ومضت زمانا ثم رجعت وحدها فقلت لها أين اختي التي وعدتني بها ؟ فقالت ان ابنتي وحشية من الناس انسها مع ربها وانت صبية مزوحية ضحوكة ونساء المهاجرين والأنصار يترددن اليك وانا اخاف إذا جاءت ________________________________________