[ 201 ] فقال العباس يارسول الله أبو سفيان قد أجرته أنا، فقال (ص): ادخله علي، فدخل فقال ويحك يا أبا سفيان أما آن لك أن تشهد أن لا إله إلا الله واني رسول الله، فسكت أبو سفيان، ثم أعادها عليه فغدى يتلجلج لسانه وعلي " ع " يقصده بسيفه والنبي (ص) محدق بعلي، فقال العباس يا أبا سفيان يضرب الله عنقك الساعة أو تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، قال فأسلم اضطرارا خوف القتل فقال له النبي عند من تكون الليلة ؟ قال عند أبي الفضل يعني العباس بن عبد المطلب فسلمه إليه فلما أصبح سمع بلالا يؤذن فقال ما هذا المنادي ؟ ورأى النبي (ص) يتوضأ وأيدي المسلمين تحت شعره يستشفون بالقطرات فقال تالله ان رأيت اليوم كسرى وقيصر، فلما صلى النبي قال أبو سفيان يارسول الله اني احب ان تأذن لي اذهب الى قومي فأنذرهم وادعوهم الى الحق فأذن له فقال العباس يارسول الله ان أبا سفيان رجل يحب الفخر فلو خصصته بمعروف فقال (ص): من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ثم قال: من اغلق بابه فهو آمن، ثم قال للعباس ادركه واجلسه في مضايق الوادي حتى تمر به جنود الله فرأى خالد بن الوليد في المقدمة والزبير في جهينة وأسجع وأبا عبيدة في أسلم ومزينة والنبي في الانصار وسعد بن عبادة في يده راية النبي، فقال سعد بن عبادة يا أبا حنظلة فالتفت فهز الراية في وجهه وقال: اليوم يوم الملحمة اليوم تسبي الحرمة فأتى العباس الى النبي واخبره بمقالة سعد، وقيل اتاه أبو سفيان وقال فداك أبي وامي أتسمع ما يقول سعد يقول: اليوم يوم الملحمة * * اليوم تسبى الحرمة، فقال لا بل اليوم يوم المرحمة، ثم قال يا علي ادرك سعدا وخذ الراية منه وادخلها ادخالا رفيقا فقال سعد لعلي لولاك يا أبا الحسن ما اخذت الراية مني، وقال أبو سفيان للعباس يا أبا الفضل ان ابن أخيك قد كنف ملكا عظيما فقال العباس ويحك هذه نبوة واقبل أبو سفيان من اسفل الوادي يركض فاستقبله قريش وقالوا ما وراءك وما هذا الغبار قال محمد في خلق ثم صاح يا آل غالب البيوت البيوت من دخل داري فهو آمن فعرفت هند فأخذت تطردهم ثم قالت اقتلوا الشيخ الخبيث من وافد قوم وطليعة قوم قال ويلك اني رأيت ذات القرون ورأيت فارس أبناء الكرام ورأيت ملوك كندة وفتيان حمير يسلمون ________________________________________