[ 250 ] للكافرين وليا وللمسلمين عدوا، فقام عمرو وقال والله لا يجمع بيني وبينك مجلس بعد اليوم ! فقال (عليه السلام): اني لأرجو أن يظهرني الله عليك وعلى أصحابك. وجاءت عصابة واضعة سيوفها على عواتقها فقالوا: يا أمير المؤمنين مرنا بما شئت فقال لهم سهل بن حنيف: أيها الناس اتهموا رأيكم فلقد شهدنا صلح رسول الله (ص) يوم الحديبية ولو نرى قتالا لقاتلنا. قال نصر بن مزاحم وقد روى أبو اسحاق الشيباني قال: قرأت كتاب الصلح عند سعيد بن أبي برد في صحيفة صفراء عليها خاتمان خاتم من اسفلها وخاتم من أعلاها على خاتم علي محمد رسول الله وعلى خاتم معاوية محمد رسول الله. وقيل لأمير المؤمنين عليه السلام حين أراد ان يكتب الكتاب بينه وبين معاوية وأهل الشام: أتقر بانهم مؤمنون مسلمون ؟ فقال (عليه السلام) ما أقر لمعاوية ولا لاصحابه، انهم مؤمنون مسلمون ولكن يكتب معاوية لنفسه ما شاء ويقر ما شاء لنفسه ولاصحابه ويسمي نفسه بما شاء واصحابه، فكتبوا هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب ومعاوية بن ابي سفيان قاض علي بن أبي طالب على اهل العراق ومن كان معه من شيعته من المؤمنين والمسلمين وقاض معاوية بن أبي سفيان على اهل الشام ومن كان من شيعته انا ننزل عند حكم الله وكتابه ولا يجمع بيننا إلا اياه وان كتاب الله سبحانه بيننا من فاتحته الى خاتمته نحيي ما أحيي القرآن ونميت ما أمات القرآن، فان وجد الحكمان ذلك في كتاب الله ابتغياه وان لم يجداه اخذا بالسنة العادلة غير المتفرقة، والحكمان عبد الله بن قيس وعمرو بن العاص، وقد اخذ الحكمان من علي ومعاوية ومن الجندين انهما أمينان على انفسهما واموالهما واهلهما والامة لهما انصار وعلى الذي يقضيان عليه وعلى المؤمنين والمسلمين من الطائفتين ان يعمل بما يقضيا عليه مما وافق الكتاب والسنة وان الامن والموادعة ووضع السلاح متفق عليه من الطائفتين الى ان يقع الحكم، وعلى كل واحد من الحكمين عهد الله ليحكمن بين الامة بالحق لا باللهو ولا بالهوى، وأجل الموادعة سنة كاملة فان احب الحكمان ان يعجلا الحكم عجلا وان توفى احدهما فالامير شيعته ان يختار مكانه رجلا لا يألو الحق والعدل، وان توفي أحد الاميرين كان نصب غيره الى اصحابه ممن يرضون امره ويحمدون طريقته. ________________________________________