[ 252 ] بخير منهم ولا أحرم دما قال فكأنما قصع على أنفه. ثم قال الأشتر: ولكني دخلت فيما دخل به أمير المؤمنين (عليه السلام) وخرجت مما خرج منه، فانه لا يدخل إلا في الهدى والصواب. وقال عبد الحميد: لما تداعى الناس الى المصاحف وكتبت صحيفة الصلح والتحكيم قال علي (عليه السلام): انما فعلت ما فعلت لما بدى فيكم من الخور والفشل عن الحرب، فجاءت إليه همدان كأنها هم ركن حصين فيهم سعيد بن قيس وابنه عبد الرحمن غلام له ذوابة فقال ها أنا ذا وقومي لا نرد أمرك فقل ما شئت نعمله. وقال عبد الحميد قال نصر ثم ان الناس اقبلوا على قتلاهم فدفنوهم. قال نصر وروى أبو حباب الكلبي ان عمروا وأبا موسى لما إلتقيا بدومة الجندل اخذ عمرو يقدم ابا موسى في الكلام ويقول انك صحبت رسول الله (ص) قبلي وانت اكبر مني سنا فتكلم انت ثم أتكلم أنا، فجعل ذلك سنة ومادة بينهما وانما كان ذلك مكرا وخديعة وإغترارا له ان يقدمه فيبده بخلع علي (ع) ثم يرى رأيه. وقال في (كتاب صفين) اعطاه عمرو صدر المجلس وكان يتكلم قبله واعطاه التقدم في الصلاة وفي الطعام ولا يأكل حتى يأكل، فإذا خاطبه فانما يخاطبه بأجل الاسماء فيقول يا صاحب رسول الله حتى اطمئن إليه وظن انه لا يغشه. ولما اجتمعوا للحكومة قال عمرو ما رأيك يا أبا موسى ؟ قال ارى ان اخلع هذين الرجلين ونجعل الأمر شورى بين المسلمين يختارون من شاؤا، فقال عمرو: الرأي والله ما رأيت، فأقبلا على الناس وهم مجتمعون، فتكلم أبو موسى فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال ان رأيي ورأي عمرو قد اتفق على امر نرجو ان يصلح الله به شأن هذه الامة، فقال عمرو صدق، ثم قال له تقدم يا أبا موسى تكلم، فقام يتكلم. فدعاه ابن عباس: ويحك اني لأظنه خدعك ان كنتما قد اتفقتما على أمر فقدمه قبلك يتكلم به ثم تكلم انت بعده، فانه رجل غدار ولا آمن ان يكون قد اعطاك الرضا فيما بينك وبينه فإذا قمت به في الناس خالفك. قال وكان أبو موسى رجلا مغفلا، فقال إنا قد اتفقنا، فتقدم أبو موسى ________________________________________