[ 258 ] وعبأت الخوارج لعنهم الله تعالى انصارهم واصحابهم فجعلوا على ميمنتهم زيد بن قيس الطائي وعلى ميسرتهم شريح بن اوفى العبسي وعلى خيلهم حمزة بن سنان الأسدي وعلى رجالتهم حرقوص بن زهير السعدي. وأعطى أمير المؤمنين " ع " لأبي أيوب الانصاري راية أمان، فناداهم أبو أيوب من جاء الى هذه الراية فهو آمن ممن لم يكن قتل ولا تعرض لاحد من المسلمين بسوء ومن انصرف منكم الى الكوفة فهو آمن، ومن انصرف الى المدائن فهو آمن لا حاجة لنا بعد ان نصيب قتلة إخواننا في سفك دمائكم، فانصرف عروة بن نوفل الاشجعي في خمسمائة فارس، وخرج طائفة اخرى منصرفين الى الكوفة، وطائفة اخرى الى المدائن، وتقرق اكثرهم بعد ان كانوا اثني عشر الفا، فلم يبق منهم غير اربعة آلاف ! فزحفوا الى أمير المؤمنين (ع) وأصحابه. فقال عليه السلام لأصحابه: كفوا عنهم حتى يبدؤكم، فنادوا الرواح الرواح الى الجنة، فحملوا على الناس، فتفرق خيل أمير المؤمنين (ع) فرقتين حتى صاروا بينهم. عطفوا عليهم من الميمنة والميسرة واستقبلت الرماة وجوههم بالنبل وعطفت عليهم الرجالة بالسيوف والرماح، فما كان بأسرع من ان قتلوهم عن آخرهم، وكانوا اربعة آلاف، فلم يفلت منهم إلا تسعة أنفس لا غير، وغنم أصحاب أمير المؤمنين (ع) غنائم كثيرة، وقتل من شيعة علي عليه السلام رجلان، ولم يسلم من الخوارج المقتولين غير التسعة. وهذه كرامة من كرامات أمير المؤمنين (ع) حيث قال قبل ذلك: نقتلهم ولا يقتل منا عشرة ولا يسلم منهم عشرة. قال أبن الأثير: قد روى جماعة: ان عليا عليه السلام كان يحدث أصحابه قبل ظهور الخوارج لعنهم الله: ان قوما يخرجون يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية علامتهم رجل مخدع اليد، سمعوا ذلك منه مرارا. فلما خرج اهل النهروان وكان منه معهم ما كان، فلما فرغ أمر أصحابه ان يطلبوا المخدع ؟ فالتمسوه، فقال بعضهم: ما نجده، حتى قال بعضهم: ما هو فيهم وهو ________________________________________