[ 271 ] قال عمرو: فلما أقسم علينا برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) علمنا ان نحن منعناه رمى بنفسه الى قرار البئر. قال قيس بن سعد: فدننينا الى ان صار في وسط البئر، فإذا بالرشا قد قطع، فرمى الامام عليه السلام بنفسه الى قعر البئر وذو الفقار بيده مسلول وبيده درقة عمه حمزة. قال عمرو: فلما انقطع الحبل ضججنا بالبكاء والنحيب وأيقنا بالهلاك وقلنا اللهم لا تفجع به قلوبنا ولا قلب نبيك. قال: فبينما نحن كذلك وإذا بضجة عظيمة وكثر الصياح وعلا الصراخ، نظرنا في البئر وإذا شهب النيران كأنها الكواكب إذا رجمت بها الشياطين وهي تختلف في قعر البئر من كل جانب ومكان، فنادينا، يا أبا الحسن ؟ فلم يجبنا احد، فاشتد علينا ذلك، فأخذنا بالبكاء والعويل وأيسنا من الامام (ع) وبقينا زمانا طويلا وعزمنا على الانصراف. قال: فبينما نحن كذلك وإذا بزعقات الامام كصواعق من السماء، فطابت انفسنا وفرحنا، وإذا بقائل يقول: يابن أبي طالب اعطنا الأمان والذمام، فقال والله ما لكم امان ولا ذمام حتى تقولوا قولا مخلصا لا إله إلا الله محمد رسول الله وتعطوني العهود والمواثيق ان لا تمنعوا واردا ورد هذا البئر ؟ قال عمرو: فبقى الامام عليه السلام في البئر وانقطع عنا خبره وكنا نركن الى صوت، فبقينا متحرين ما ندري ما نصنع، فأصغينا ولم نسمع صوته، فبينما نحن كذلك وإذا برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في نفر قليل وهو يبكي وينادي: يابن عماه، فلم يزل كذلك حتى وقف على البئر، فظننا انه قد نزل عليه الوحي من الله تعالى بهلاك علي (ع) فجعلنا نقبل يديه ورجليه ونبكي لبكائه، إذ هبط عليه جبرئيل من قبل الجبار وقال: يا محمد السلام يقرئك السلام ويقول لك: ما هذا الجزع والفزع الذي أراه فيك من قبل ابن عمك، ناده فهو يجيبك، وقد أيده الله تعالى بالنصر وأحاطت به ملائكتي فهم بين يديه وعن يمينه وعن شماله ولو أن ملكا من الملائكة الذين معه أراد هلاك الجن قبض ________________________________________