[ 294 ] على أبي بكر وهو في حشد من المهاجرين والانصار وغيرهم فنيطت دونها ملاءة فجلست ثم أنت أنة أجهش القوم لها بالبكاء فارتج المجلس، ثم أمهلت هنيئة حتى إذا سكن نشيج القوم وهدأت فورتهم إفتتحت الكلام بحمد الله والثناء عليه والصلاة على محمد رسوله أبيها (ص) فعاد القوم في بكائهم، فلما أمسكوا أعادت كلامها: الحمد لله لما أنعم وله الشكر على ما ألهم والثناء بما قدم من عموم نعم إبتداها، وسبوغ آلاء أسداها وتمام منن والاها جم عن الاحصاء عددها ونأى عن الجزاء أمدها وتفاقد عن الادراك أبدها وندبهم لاستزادتها بالشكر لافضالها واستحمد الى الخلائق باجزالها وثنى بالندب الى أمثالها. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له كما جعل الاخلاص تأويلها وضمن القلوب موصولها وأنار في التفكر معقولها الممتنع عن الأبصار رؤيته وعن الألسن صفته وعن الاوهام كيفيته، إبتدع الاشياء لا من شئ كان قبلها، وأنشأها بلا إحتذاء أمثلة امتثلها، وكونها بقدرته، وذرأها بمشيته من غير حاجة منه الى تكوينها، ولا فائدة له في تصويرها إلا تثبيتا لحكمته وتنبيها على طاعته، واظهارا لقدرته، وتعبدا لبريته، واعزاز لدعوته، ثم جعل الثواب على طاعته، ووضع العقاب على معصيته، زيادة لعباده عن نقمته، وحياشة لهم الى جنته، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اختاره وانتجبه قبل أن أرسله وسماه قبل ان إجتباه، واصطفاه قبل أن إبتعثه، إذ الخلائق بالغيب مكنونة، وبسر الأهاويل مصونة، وبنهاية العدم مقرونة، علما من الله تعالى بمسائل الامور، وإحاطة بحوادث الدهور، ومعرفة بمواقع المقدور، إبتعثه الله إتماما لأمره وعزيمة على إمضاء حكمه، وإنفاذا لمقادير حتمه، فرأى الامم فرقا في اديانها، وعكفا على نيرانها، عابدة لاوثانها، منكرة لله مع عرفانها، فأنار الله تعالى بأبي محمد (ص) ظلمها، وكشف عن القلوب بهمها، وجلى عن الأبصار عماها، وأقام في الناس بالهداية، فأنقذهم من الغوابة، وبصرهم من العماية، وهداهم الى الدين القويم، ودعاهم الى الصراط المستقيم، ثم قبضه إليه قبض رأفة واختيار، ورغبة وإيثار، فمحمد صلى الله عليه وآله عن تعب هذه الدار في راحة، قد حف به الملائك الأبرار، ورضوان الرب الغفار، ________________________________________