[ 366 ] الفصل الاول في كيفية شهادته ووصيته وغسله وكفنه والصلاة عليه ودفنه (ع) لما فرغ أمير المؤمنين (ع) من قتال الخوارج عاد الى الكوفة في شهر رمضان، وقام في المسجد وصلى ركعتين، ثم صعد المنبر فخطب خطبة حسناء، ثم إلتفت الى ولده الحسن (ع) فقال: يا أبا محمد كم مضى من شهرنا هذا ؟ فقال: ثلاثة عشر يا أمير المؤمنين ثم سأل الحسين (ع) فقال: يا ابا عبد الله كم بقي من شهرنا هذا ؟ فقال: سبعة عشر يا أمير المؤمنين، فضرب (ع) يده الى لحيته وهي يومئذ بيضاء فقال: والله ليخضبنها بدمها إذ انبعث اشقاها، ثم قال (عليه السلام): اريد حياته ويريد قتلي * * عذيرك من خليلك من مرادي وكان عبد الرحمن بن ملجم يسمع فوقع في قلبه من ذاك شئ، فجاء حتى وقف بين يدي أمير المؤمنين (ع) وقال اعيذك بالله يا أمير المؤمنين هذه يميني وهذه شمالي بين يديك فاقطعهما أو فاقتلني، فقال (ع): وكيف اقتلك ولا ذنب لك إلي ولو أعلم انك قاتلي لم اقتلك، ولكن هل كانت لك حاضنة يهودية، فقالت لك يوما من الايام يا شقيق عاقر ناقة ثمود ؟ قال قد كان ذلك، فسكت علي (ع) قال المفيد (ره): ومن الأخبار الواردة بسبب قتله (ع) ما رواه جماعة من أهل السير، منهم: أبو مخنف واسماعيل بن راشد الرفاعي وابو عمرو الثقفي وغيرهم: ان نفرا من الخوارج اجتمعوا بمكة فتذاكروا الامراء فعابوهم وعابوا اعمالهم وذكروا أهل النهروان فترحموا عليهم ! وقال بعضهم لبعض لو انا شرينا انفسنا لله فاتينا أئمة الضلال فطلبنا غرتهم فارحنا منهم العباد والبلاد واخذنا ثار اخواننا الشهداء بالنهروان فتعاهدوا عند انقضاء الحج على ذلك ! فقال عبد الرحمن بن ملجم لعنه الله انا اكفيكم عليا، وقال البرك بن عبد الله التميمي انا اكفيكم معاوية، وقال عمرو بن بكر التيمي انا اكفيكم عمرو بن العاص، وتعاقدوا على ذلك وتواثقوا على الوفاء واتعدوا الشهر رمضان في ليلة تسع عشرة منه، ثم تفرقوا. ________________________________________