وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[ 383 ] فعند ذلك يئس الناس من أمير المؤمنين وقام لهم بكاء وعويل، فأسكنهم الحسن (ع) لكيلا تهيج النساء ويضطرب أمير المؤمنين (ع) فسكتوا وصاروا ينشجون نشيجا خفيفا، إلا الأصبغ بن نباتة لم يملك نفسه دون ان شرق بعبرته وبكى بكاء عاليا، فأقاق أمير المؤمنين " ع " من غشوته فقال لا تبكي فانها والله الجنة، فقال نعم يا أمير المؤمنين وأنا اعلم والله انك تصير الى الجنة، وانما ابكي لفراقك يا سيدي. قال حبيب بن عمرو فما احببت ان الأصبغ يتكلم بهذا الكلام مع أمير المؤمنين " ع " فاردت ان ارفع ما وقع في قلب أمير المؤمنين " ع " من كلام الأصبغ فقلت لا بأس عليك يا أبا الحسن، فان هذا الجرح ليس بضائر وما هو باعظم من ضربة عمرو بن عبد ود، فان البرد لا يزلزل الجبل الأصم، ولفحة الهجير لا تجفف البحر الخصم، والليث يضرى إذا خدش، والصل يقوى إذا ارتعش، فنظر الي نظرة رأفة ورحمة وقال هيهات يابن عمرو نفذ القضاء، وأبرم المحتوم، وجرى القلم بما فيه، واني مفارقك. فسمعت ام كلثوم كلامه فبكت، فقال لها أمير المؤمنين " ع " ما يبكيك يا بنتاه فقالت له يا أبة وكيف لا ابكي، وأنت قمر الهاشميين وشمس الطالبيين غصنها اليماني إذا اكهمت الحروب سيوفها وبدرها الشعشعاتي إذا اسدلت الظلماء سجونها عزنا إذا شاهت الوجوه ذلا وجمعنا إذا الموكب الكثير قلا، فقال لها يا بنية لو رأيت مثل ما رأيت لما بكيت على أبيك، فقالت وما رأيت يا أبة ؟ قال رأيت رسول الله (ص) قد نزل في كتيبة من الملائكة من السماء ومعه جمع من الأنبياء على نجب من نجب الجنة قوائمها من العنبر ووفرها من الزعفران واعناقها من الزبرجد الاخضر واعينها من الياقوت الأحمر وازمتها من اللؤلؤ الرطب في قباب من نور يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها وبأيديهم مجامر من نور تفوح منها رائحة العود، وقد أحدقوا برسول الله (ص) ليزفوا روح أبيك الى الجنة، كأني انظر إليها يا بنية دارا أرضها رضوان الله وسقفها عفو الله وجوها المتفرج رحمة الله بابها المسك وحصاها من ألوان الجواهر فيها قصور من لؤلؤ بيضاء مجوفة من كافور ابيض وفيها أنهار من السلسبيل والعسل المصفى، فسكتت عند ذلك ام كلثوم. ________________________________________