[ 392 ] نحبه شهيدا والآن رجعنا من دفنه فصرخ الشيخ صرخة فارقت روحه الدنيا، وفي خبر غشي عليه، فلما افاق قال: اسألكم الله ان ترشدوني الى قبره ؟ فأخذوه، فلما لمس القبر جعل يبكي ويعول ويلطم، فجلس الحسن والحسين " ع " عنده وجعلا يبكيان، ثم جعل الشيخ يضرب برأسه على القبر، فأرادا ان ينحياه فلم يقدرا وضرب برأسه على القبر حتى قضى نحبه، فاشتغل الحسن والحسين (ع) بتغسيله وتكفينه والصلاة عليه ودفناه أمير المؤمنين (ع) ورجعا يبكيان ويلطمان. وروى الصدوق بإسناده عن اسيد بن صفوان صاحب رسول الله (ص) قال: لما كان اليوم الذي قبض فيه أمير المؤمنين (ع) إرتج الموضع بالبكاء ودهش الناس كيوم قبض فيه رسول الله (ص) وجاء رجل باك متسرع مسترجع وهو يقول: اليوم انقطعت خلافة النبوة حتى وقف بباب البيت الذي فيه أمير المؤمنين (ع) فقال: رحمك الله يا أبا الحسن كنت أول القوم إسلاما وأخلصهم إيمانا... الخ، الزيارة المعروفة بزيارة الخضر " ع ". قال: وسكت القوم حتى انقضى كلامه وبكى وابكى اصحاب رسول الله " ص " ثم طلبوه فلم يصادفوه. وفي " الارشاد " للمفيد " ره " كانت إمامة أمير المؤمنين " ع " بعد النبي " ص " ثلاثين سنة، منها اربعة وعشرين سنة وستة اشهر ممنوعا من التصرف على احكامها ! مستعملا للتقية والمدارات، ومنها خمس سنين وستة اشهر ممتحنا يجهاد المنافقين من الناكثين والقاسطين والمارقين ! مضطهدا بفتن الضالين ! كما كان رسول الله " ص " ثلاثة عشر سنة من نبوته ممنوعا من احكامها خائفا ومحبوسا وهاربا ومطرودا ! لا يتمكن من جهاد الكافرين ! ولا يستطيع دفعا عن المؤمنين، ثم هاجر واقام بعد الهجرة عشر سنين مجاهدا للمشركين ممتحنا بالمنافقين ! الى ان قبضه الله عز وجل. وكانت وفاة أمير المؤمنين عليه السلام ليلة احدى وعشرين من شهر رمضان سنة اربعين من الهجرة قتلا بالسيف ! قتله ابن ملجم المرادي لعنه الله في مسجد الكوفة. ثم قال المفيد (ره): وكان سنة الشريف يوم وفاته ثلاثا وستين سنة. ________________________________________