[ 405 ] وفي " مروج الذهب " للمسعودي مر ابن عباس بقوم ينالون من علي (ع) ويسبونه ! فقال لقائده: إدنني منهم فأدناه فقال: ايكم الساب لله ؟ قالوا نعوذ بالله ان نسب الله ! فقال ايكم الساب لرسول الله (ص) ؟ فقالوا نعوذ بالله ان نسب رسول الله فقال ايكم الساب علي بن أبي طالب ؟ قالوا اما هذه فنعم ! قال أشهد لقد سمعت رسول الله (ص) يقول: من سبني فقد سب الله، ومن سب عليا فقد سبني، فأطرقوا فلما ولى قال لقائده: كيف رأيتهم ؟ فقال: نظروا اليك بأعين مزورة * * نظر التيوس الى شفار الجازر فقال: زدني فداك أبي وامي ؟ فقال: خزر العيون منكسي اذقانهم * * نظر الذليل الى العزيز القاهر فقال: زدني فداك أبي وامي ؟ فقال: أعندي مزيد ولكن عندي: احياءهم تحني على امواتهم * * والميتون فضيحة للقابر أقول: ونقل في (نور الأبصار) مثله، إلا انه ذكر: ان القائد كان سعيد بن جبير (ره) ونقل الرواية عنه. ونقل أيضا: دخل ضرار بن حمزة على معاوية بعد قتل أمير المؤمنين " ع " فقال صف لي عليا ؟ فقال: اعفني، فقال اقسمت عليك لتصفه ؟ قال: أما إذا كان ولا بد، فانه: والله كان بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلا، ويحكم عدلا، ينفجر العلم من جوانبه، وتنفلق الحكمة من لسانه، يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويأنس بالليل وو حشته، وكان غزير الدمعة، طويل الفكرة، يعجبه من اللباس ما خشن، ومن الطعام ما جشب، كان فينا كأحدنا، يجيبنا إذا سألناه، ويأتينا إذا دعوناه، ونحن والله مع تقريبه لنا وقربه منا، لا نكاد نكلمه هيبة له، يعظم اهل الدين، ويقرب المساكين، لا يطمع القوي في باطله، ولا ييئس الضعيف من عدله، وأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله، وغارت نجومه، قابضا على لحيته، يتململ تملل السليم، ويبكي بكاء الحزين، ويقول: يادنيا غري غيري، أبي تعرضت ؟ أم إلي تشوقت ؟ هيهات هيهات، قد طلقتك ثلاثا، لا راجعة لي فيك، فعمرك قصير، وخطرك كبير، ________________________________________