@ 95 @ العربية وعليه قيد كتب اللغات والآداب وسمع بمرسية من أبي بكر بن أبي ليلى وأبي عبد الله بن عبد الرحيم وسمع من أبي القاسم بن حبيش وأبي عبد الله بن حميد يسيرا وكان ابن حبيش منهما بجله ويرفعه عن الأخذ عنه لمساواته إياه ببعض شيوخه ورحل إلى غرب الأندلس مرارا أولاها سنة أربع وستين وخمسمائة فسمع بقرطبة من أبي القاسم بن بشكوال وأكثر عنه في رحلته هذه وبعدها واقتصر عليه دون الرواة من أهلها ولقي بأشونة أبا مروان بن قزمان وقد أسن وثقل وهو أعلى شيوخه إسنادا فسمع منه وأجاز له ما رواه مع جلة من أصحابه استجازه لهم حينئذ ولأهل عصره ولم يكثر عنه لتكلفه الإسماع من أجل كبرته وسمع بإشبيلية من أبي بكر بن خير كثيرا ومن أبي الحسن الزهري وأبي إسحاق بن فرقد وأبي بكر محرز البطليوسي يسيرا وأخذ عن أبي عبد الله بن زرقون التقصي لأبي عمر بن عبد البر وبعض روايته وكتب إليه أبو بكر بن العربي وأبو الوليد بن الدباغ وأبو مروان بن مسرة وأبو الوليد بن خيرة وأبو بكر بن رزق وأبو العباس الخروبي وأبو محمد بن موجوال وأبو إسحاق الغرناطي وأبو محمد بن دحمان وأبو عبد الله بن الفخار وأبو محمد بن عبيد الله وغيرهم ولقي الخطيب أبا علي بن عريب وأبا العباس بن إدريس وأبا محمد بن عاشر فأجازوا له ولم يسمع منهم وكتب إليه إيضا من أهل المشرق آباء الطاهر السلفي وابن عوف والخشوعي في آخرين وكان على انتقائه من يأخذ عنه ينتقي ما يسمع منه وساوى شيوخه العلية في درجة الرواية بابن قزمان وصار لا يعدل به أحد من أهل وقته عدالة وجلالة وسعة اسمعة وعلو إسناد وصحة نقل وضبط إلى تقلب في العليا وتقلل من الدنيا مع رسوخ في الدين والورع تخنقه العبرة للرقائق وتعلوه الخشية للمواعظ مع عناية كاملة بصناعة الحديث وبصر به وتحقق بحمله وذكر لرجاله وتهافت على جميع كتبه وما يتعلق بفنه ومحافظة على إسماعه ونشره وترغيب لأهله فيه وكانت الرحلة إليه في زمانه وولي القضاء بيلنسية وشاطبة حقبا عدة وأوقاتا مختلفة فيما نقمت عليه سيرة ولا وقعت به استرابة سوى حدة متعارفة منه ثم صرف أشد حاجة منه حين ولي ولم يكن شأنه ولا الغالب عليه سوى الحديث إليه جنح ومال وفي سماعه رحل وجال واقتنى من الأصول العتيقة والدفاتر النفيسة كثيرا وربما سافر في تحصيلها وهي كانت جل ما أورث سمع منه الناس قديما وحديثا وانتفعوا بلقائه وأخذ