التسليم للتحولات السياسية ووضع مفاتيحها بيد لاعب واحد هو الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا مادعى (بريجنسكي) للقول «إن غياب الاتحاد السوفيتي من الساحة يعني أن الولايات المتحدة ستكون القوة العظمى الوحيدة ذات المسؤولية الدولية»([101]). لقد جاءت هذه التحولات لتحقق حلماً طالما راود الأمريكيين وهم يطالعون كل يوم تطور الصراع بين بلادهم والعدو - اللدود - الاتحاد السوفيتي، ولذا فإن الخطوات التي اتخذها (غورباتشوف) وأدت إلى تفتت الاتحاد السوفيتي واضمحلال خطره، كانت مصدر فرح وسرور لدى المواطن الأمريكي، أكثر ماهي عليه لدى المواطن الروسي، ولذلك ردد بعضهم ساخراً «إن غورباتشوف لو رشح نفسه لرئاسة الولايات المتحدة لفاز بلا منازع!!». ولقد عبر (وليام هايلاند) محرر مجلة الشؤون الخارجية عن هذه الحلة في افتتاحية لعدد الربيع عام 1990م حيث كتب «كانت السياسة الخارجية الأمريكية في الخمسين سنة الماضية قد تكونت استجابة للتهديد الذي يطرحه خصوم هذه البلاد وأعدائها. ففي كل عام منذ بيرل هاربر كانت الولايات المتحدة مشتبكة إما في حرب أو في مواجهة. والآن ولأول مرة منذ نصف قرن، تحظى الولايات المتحدة بالفرصة لإعادة تركيب سياستها الخارجية متحررة من قيود الحرب الباردة وضغوطها.. كانت الولايات المتحدة منذ 1941م في حالة تورط دائم، والآن ونحن على أعتاب عصر جديد ثمة توق إلى العودة إلى حالة (اللاتورط) بمختلف الأشكال.. فهل تستيطع أمريكا أن تؤوي أخيراً إلى