فراغاً في النشاط الايديولوجي الذي يعيش عليه بنو البشر. سمه ما شئت شيوعية أم اشتراكية من النمط السوفيتي فإن مجرد وجود هذا النظام كان له تأثير عميق على العالم الرأسمالي عبر السنين، ويكفي المرأ أن يفكر بنظام التأمينات الاجتماعية في انجلترا وفرنسا والولايات المتحدة أو في المركز القوي الذي اكتسبته النقابات في العديد من البلاد ليدرك انه كان صحيا بالنسبة للرأسمالية أن تتنافس مع نظام بديل. والأن بعد أن مات البديل الذي يجبر الرأسماليين على أن يكونوا منصفين ما الذي سوف يمنعهم من استغلال البلاد النامية والاقل نمواً في نصف الكره الجنوبي. ومهما يكن من اختلاف الرؤية حول النظام الدولي إلا أننا لا ننكر أن شيئا كثيراً قد تغير في النظام الدولي يمكن أن نطلق عليه بالجديد أو التجديد الذي بدأت ملامحه تظهر على مسرح السياسة والعلاقات الدولية منذ أن قدم الرئيس الامريكي السابق (جورج بوش) وثيقته حول استراتيجية الامن القومي الامريكي والتي قدمها للكونجرس في يناير 1992 وجاء فيها: «إن المسألة الأساسية على الصعيد السياسي هي كيفية انعكاس تقلص الخطر السوفياتي على دور أمريكا القيادي في التحالفات، وعلى تحالفاتنا ذاتها وبصورة خاصة في اوروبا.. بيد أن الخلافات مع حلفائنا ستبرز للعيان بصورة أكثر مع انخفاض حدة الهاجس الأمني التقليدي الذي كان وراء وحدة الحلفاء في السابق. ستتابع الولايات المتحدة دعمها لنظام اقتصادي عالمي، شامل، ومنفتح كأفضل وسيلة لتقوية تنمية اقتصادية شاملة من أجل الاستقرار السياسي، ونمو المجتمعات الحرة. وعلى الرغم من ظهور مراكز قوى جديدة، ستبقى الولايات المتحدة الأمريكية الدولة الوحيدة ذات القوة الحقيقية الشاملة، والنفوذ الكبير بمختلف