ثم المشاركة الفعالة مع العرب والمسلمين في حل قضاياهم الآنية والمصيرية; والوقوف معهم صفاً واحداً أمام التحديات الأجنبية; والمؤامرات العدوانية. كل ذلك وكثير غيره; كان مدعاة لأن تتوجه أنظار كل العالم إلى السودان. أما المخلصون من العرب والمسلين; فقد كانت نفوسهم تهتز من السعادة والفرح والسرور; وهم يرون فجراً في قطر من أقطارهم قد أشرق، وأملا من آمالهم قد تحقق. فإذا كانت عناية اللّه - سبحانه - قد أدركت المسلمين في آسيا; ففجرت لهم الثورة الإسلامية في إيران; فها ذي عناية اللّه - جل شأنه - تدرك المسلمين في أفريقيا; فتفجر لهم ثورة الإنقاذ الإسلامية في السودان. وأما الملوك والرؤساء; فقد وضعوا أيديهم على قلوبهم; خشية أن يتكرر ذلك بين شعوبهم. فتعاملوا مع النظام الجديد بحذر شديد. وأما الأعداء والمتربصون; والصهاينة والصليبيون; فقد ذهلوا لما جرى في تلك البلاد; واستيقظت في نفوسهم الأحقاد. وأخذوا يحيكون ضد السودان المؤامرات ; ويمارسون معه أخسَّ الممارسات، والتي كان آخرها الاعتداء الأمريكي المشؤوم; على مصنع الدواء في الخرطوم. ومن خير ما يلخص الحديث عن ذلك الهجوم الصفيق; كلمات في مقدمة كتيب عن القصف الأمريكي لمصنع الشفاء قال كاتبها: «لقد قامت الإدارة الأمريكية بهذا العدوان على السودان; بدون مسوغات قانونية أو أخلاقية.. الأمر الذي يمثل استهتاراً خطراً بكل القيم الحضارية، واستهانة بمعاني الإنسانية وخرقاً صريحاً وفاضحاً للأعراف والقوانين الدولية». ولكن ثورة الإنقاذ الإسلامية في السودان ; لم تعد تعبأ بهذه المممارسات الهمجية من أعداء الأُمة الإسلامية، ومضت ترسي مرتكزاتها المختلفة; بخطى