(193) المجتمع القرشى بمعظمه للدعوة الجديدة، حيث لم يؤمن الا نفر قليل من الناس خلال ثلاث عشرة سنة من عمر الدعوة فى مكة، حصول الهجرة الى المدينة (يثرب) التى رغم تناقضات أهلها فيما بينهم ووجود أكثر من دين فيها استطاعت أن تحتضن دعوة الاسلام وأن تقيم أول مجتمع اسلامى تحول الى دولة منظمة بمقاييس ذلك العصر، ثم عاد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الى مكة فاتحا بعد سلسلة من المعارك والمواجهات انتهت بقتل معظم من سمّوا بالصناديد وهم كبار الرجال أو القادة المشركون. ودخل المسلمون مكة فاتحين وأظهر النبى صلى الله عليه وآله وسلم تسامحاً كبيراً اذ عفى عن معظم الذين حاربوه وآذوه وأخرجوه من بلده الا نفراً قليلاً أمر بالقضاء عليهم نظراً لما ارتكبوه من جرائم تشبه فى عصرنا الحاضر ما يسمى بجرائم الحرب. دخل جميع أهل مكة فى الاسلام حيث وجدوا انه لا مناص من قبول الأمر الواقع وانضموا الى صفوف المسلمين. ولكن وكما يبدو فان ما كان من تنافس قبل الاسلام لم ينته بدخول الجميع فى الدين الجديد، اذ اعتبر البعض أن بنى هاشم قد انتصروا فى المواجهة وتمكنوا من اخضاع خصومهم، وهذا يعنى أن هؤلاء الخصوم أو بعضهم لم يفهموا روح الدين الاسلامى وحقيقة الدعوة الجديدة، وراحوا يتحينون الفرصة من أجل استعادة مكانتهم وازاحة منافسيهم. ان هذه الصورة بالتأكيد تنطبق على البعض ولا تنطبق على الجميع، حيث إن أغلبية الناس من أهل مكة قد أسلموا وحسن اسلامهم. ولكن بعض التقاليد والأعراف ظلت كامنة الى حد ما فى بعض النفوس مما أثر فيما بعد على العلاقة مع أقرباء النبى صلى الله عليه وآله وسلم وذريته من بعده.