(195) (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتّم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم)(2)، (محمّد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم)(3). وهذه الصفات يذكرها القرآن الكريم أمام المؤمن بنبوة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وأمام المنكر لها. ولو كانت غير موجودة فيه لقام من ينكر نبوته، مكذباً لذلك، ولكنهم لم يكذبوا هذه الصفات وانما رموه مرة بالجنون ومرة بالسحر وغير ذلك من الأمور التى لا مقاييس محددة لها. فحب النبى محمّد صلى الله عليه وآله وسلم أو حب صفاته من الأمور الفطرية التى فطر عليها الانسان السليم العقل والحواس، والتى لا يمكن لانسان أن يُصرف عنها الا بحقد قديم دفين، أو عقد نفسية أو بمرض فى النفوس أو القلوب أو الصدور. لقد أحبّ المسلمون رسولهم ورضخوا لأمره واستجابوا له، ومع ذلك لم يكن عليه وعلى آله الصلاة والسلام ليستغل ذلك فى جلب منفعة لنفسه أو لأحد أقربائه مهما كانت درجة قرابتهم منه، بل لم يكن يميز نفسه عن أحد منهم بأى متاع أو مكسب أو دنيا، بل كان يجافى الدنيا ويأمر أهله بمجافاتها. حتى أن ابنته الحبيبة الى قلبه فاطمة الزهراء رضى الله عنها تطلب منه أن يأتيها بمن يخدمها ليخفف عنها بعضاً من تعبها، فاذا به يأمرها بالصبر والذكر ــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ سورة ال عمران/ الآية 159. 2 ـ سورة التوبة/ الآية 128. 3 ـ سورة الفتح/ الآية 29.