(271) وصف ابن حجر فى كتابه الصواعق المحرقة، الامام على بن الحسين بقوله: (زين العابدين هو الذى خلف أباه علما وزهداً وعبادة). (أهل البيت، توفيق أبو علم). وعن أبى حازم وسفيان بن عيينة كان كل منهما يقول: (ما رأيت هاشميا أفضل من على بن الحسين، ولا أفقه منه)(ابن الجوزى، تذكرة الخواص). ان مثل هذه الشخصية الفذة المرموقة التى كانت تحتل موقع الامام والأستاذية والأعلمية، لحرية أن يصفها العلماء بمثل هذه الأوصاف، ويركن اليها المسلمون فى اخذ الحديث والفقه والتفسير والعقيدة، وسائر علوم الشريعة المقدسة. وقد قلد الامام السبط الشهيد الحسين بن على (عليهما السلام) الوسام وشهادة الاعتراف بالامامة والزعامة الدينية لولده (على زين العابدين)، وفى ذلك أوضح دليل على مقام هذاالامام والأخذ بما صدر عنه من علوم ومعارف ورواية...الخ. فقد ورد عن الامام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام): (ان الحسين (عليه السلام) لما سار الى العراق استودع أم سلمة رضى الله عنها الكتب والوصية فلما رجع على بن الحسين (عليه السلام) دفعتها اليه) (الطبرسى، اعلام الورى باعلام الهدى ص 252). ومن المحقق أن أول من ألف ودون فى دنيا الاسلام هم أئمة أهل البيت، فهم الرواد الأوائل الذين خططوا مسيرة الأمة الثقافية وفجروا ينابيع العلم والحكمة فى الارض، وممن ألف من الأئمة الطاهرين الامام زين العابدين فقد كانت مؤلفاته نموذجا رائعا لتطور الفكر الاسلامى وتقدم الحركة الثقافية والعلمية، فقد انشغل المسلمون فى عصر الامام بالحروب والثورات ضد حكام الجور مما سبب تفكك المجتمع، ولكن وجود الامام فتح أفاقا مشرقة من العلم لم يعرفها الناس من ذى قبل، فقد تعرض لعلوم الشريعة الاسلامية من الحديث والفقه والتفسير وعلم