وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

(340) عصمة اولئك المخلصين الذين استخلصهم الله سبحانه وتعالى والذين لم يغريهم المدح المفرط لهم فيسكتوا بل وقفوا بكل صلابة من أجل محو هذه الظاهرة التي تهدد الدين والمجتمع. فحينما جعل الله سبحانه وتعالى عيسى (عليه السلام) يتكلم في المهد لإثبات براءة مريم العذراء كان تكلّم عيسى (عليه السلام) موجباً لايجاد محذور آخر أكبر وأخطر من تهمة مريم (عليها السلام) وهو الغلو فيه وإقامته مقام الرب أو ابن الرب فقطع الطريق عليهم وقال: (إني عبد الله)(1). وبهذا الكلام تبينت قضيتان مهمتان: الأولى هي أن مريم بريئة مما رموها به والقضية الثانية أن عيسى (عليه السلام) مع أنه ولد بهذه الكيفية الاستثنائية ولكنه عبد الله مخلوق له كبقية الخلق والعباد. وهكذا الحال مع النبي محمد (صلى الله عليه وآله) فهو (صلى الله عليه وآله) عندما رأى أن بوادر الخروج عن حد الاعتدال تلوح في آفاق المسلمين وأن رائحة الغلو بدأت تنبعث في أرجاء الدولة الاسلامية عمد الى تبيين موقفه بكل قاطعية ووضوح. ذكر المجلسي في بحار الانوار أن رجلاً جاء الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: السلام عليك يا ربّي، فقال (صلى الله عليه وآله): (ما لك لعنك الله، ربّي وربك الله، أما والله لكنت ما علمتك لجباناً في الحرب لئيماً في السلم)(2). هذا الموقف الحازم من الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) ركزّ بشكل جلي وبارز قضية مهمة وجوهرية وهي أن الأنبياء عبيد مربوبون. وانتقل الدور بعد ذلك الى أئمة أهل البيت (عليهم السلام) الذين كان لهم النصيب الأكبر من القول بالغلو فيهم بكل مناحيه واتجاهاته ومناشئه وأهدافه فكانت ــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ سورة مريم : 30. 2 ـ المجلسي، محمد باقر، بحار الانوار، ج 25 ص 297 رواية 61.