(73) بسـم الله الرحمن الرحـيم مدخل: ظلّ موضوع المرجعية العلمية للمسلمين محوراً للنقاش والبحث طيلة مئات من السنين، وكانت أهمّية هذا الموضوع تزداد كلّما ابتعد المسلمون زمنياً عن عصر صدر الإسلام، وتحديداً عصر النصّ القرآني والنبوي. وكان من شأن اتّفاق المسلمين على مساحة مشتركة في هذا المجال أن يشكّل أحد أهمّ محاور الوحدة الإسلامية. وإذا كان القرآن الكريم وسيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسُنّته المحورين الأساسيّين اللذين يشكّلان الإطار الذي يجمع المسلمين في داخله، فإنّ المرجعية العلمية التي تفسّر القرآن الكريم، وتكشف عن وجوهه، وتحسم حالة الاختلاف حول أحكامه في الجانبين العقيدي والفقهي، وكذا الحال بالنسبة للسُنّة النبوية الشريفة، هذه المرجعية العلمية هي أهمّ قضية ظلّت حائلا دون اتّفاق المسلمين في البعد العلمي للاختلاف. وفي هذا البحث نحاول استئناف الحوار العلمي حول هذه المرجعية العلمية، مع افتراض أنّها تتمثّل في أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله); إذ أنّ طرح هذا الافتراض في مدخل البحث سيحصر موضوع البحث في دائرة واضحة في معالمها، ويحول دون تشتّت محاور البحث وتشظّي خطّته. ولا شكّ أنّ هذا الافتراض مبني على أُسس رصينة سنأتي عليها في فقرة