يهدف إلى أن تكون الجامعات عندنا نسخة منقحة أو غير منقحة من الجامعات الغربية سواء في الشكل أو المضمون، في المناهج أو في تطبيقاتها العملية. لذلك فكر المصلحون في إنشاء جامعات بديلة تأخذ من القديم عمقه وأصالته ، ومن الجديد تطوره وحيويته. وإذا كان لنا أن نتحدث عن تجربة مهمة في هذا المضمار، لم تأخذ حقها من البحث والدراسة، فإننا نشير هنا لتجربة الشيخ محمد رضا المظفر (1903 – 1963) ، مؤسس جمعية منتدى النشر وكلية الفقه في جامعة النجف، والذي يعتبر بحق مجدد التعليم الديني في هذه الجامعة العريقة التي يمتد عمرها إلى أكثر من ألف عام. 8- الشيخ المظفر وتجديد التعليم الديني في جامعة النجف: أ- إصلاح التعليم الحوزوي: كان للنجف وجامعتها العلمية العريقة في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين دور قيادي مركزي في العالم الإسلامي على الصعيدين العلمي والسياسي. غير أن انشغال المرجعية الدينية في النجف حينذاك بمواكبة الأحداث الخطيرة التي عصفت بالعراق وغيره من بلدان العالم الإسلامي، جعلها تغفل عن مواكبة أحداث أخرى تتعلق بتطور العلوم، والمناهج ، وطرق التعليم ، ونظم الدراسة ، وغير ذلك مما يمكن الاستفادة منه في تطوير نظامها التعليمي ، ليكون مواكبا لروح العصر وطبيعة المرحلة. وقد طبع هذا الأمر النظام التعليمي في جامعة النجف بطابع المحافظة والجمود، وجعل أمر الإصلاح غير يسير. ولما بدأت الطليعة الواعية من أساتذة الحوزة العلمية تشعر بالمشكلات التي تعاني منها الجامعة النجفية، كانت تتناقل ذلك سرا وفي غرف مغلقة. وقد صور الشيخ المظفر بداية الحركة الإصلاحية ، فأشار إلى أن بعضا من رجال الدين »كانوا يحلمون بـإصلاح نواقص الدراسة العلمية في معاهد النجف الأشرف . فإن هذه