والآراء التي القيت في ظروف خاصة، والكتيبات المؤلفة للتعبير عن حالة نفسية مربها المؤلف في فترة من الفترات، والروايات الضعيفة المتناثرة في الكتب الروائية، بل وتحريف مدلول بعض هذه الروايات، واقتطاع جزء من الكلام وعرضه على انه كلام كامل ثم التشهير بصاحبه، حتى وجدنا من يعمد الى بعض القواعد الاصولية التي لها مساحة عمل خاصة بها ليجعلها من أصول المذهب ثم ليشنع بها على أصحابه. وهكذا ارتضى أصحاب هذه الحرفة القاتلة الممزقة لوحدة الامة أن يتم التشكيك في القرآن الكريم والسنّة الشريفة والتاريخ الاسلامي، وان تقوم المذابح بين المسلمين، ويقوى معسكر الكفر المتربص، لا لشيء إلا لكي يدكوا الطرف الآخر، وهم بذلك يقدمون، دون شك، أكبر خدمة لأعداء الاسلام، بوعي منهم أو بغير وعي. وقد اعتمد هذا الخط الخبيث على عناصر نفسية، وامكانات مالية واعلامية واسعة، ونقاط ضعف تلوح بشكل طبيعي في مسيرة كل مذهب، من خلال ما يقبله من روايات وما يقدمه للتاريخ من أبطال ورجال، وما ينتهي إليه من آراء. وحينئذ نجد العناصر الجاهلة، أو المتعصبة، أو المغرضة المأجورة، تستفيد من تلك الامكانات المالية الهائلة لنبش القبور، واستعراض الآراء، واكتشاف نقاط الضعف، ثم نسبتها أولاً الى مجمل المذهب ثم القيام بحملة تشهير واسعة. وأمامنا مكتبات العالم الاسلامي وهي تعج بالغث من هذه الكتب الصفراء وبأفضل الطبعات وبكل اللغات الحيّة، وبأرخص الأثمان، وكلها تصب في مصب تمزيق الوحدة الاسلامية، وعلى أغلفتها عبارة جامعة تقول: (طبع على نفقة جماعة من المؤمنين دفاعاً عن الدين الحنيف ويوزع مجاناً قربةً الى الله)!! وأمامنا قائمة طويلة بالكتب التي حملت على عاتقها مسؤولية التمزيق، واخرى نهضت منافحة مدافعة. وليس لنا في قبال ذلك إلا أن نستعيذ بالله