نفسه حين استشاره عمر بأن يخرج بنفسه لقيادة جيش المسلمين المتوجه لفتح إيران، لأنّه – كما يقول الإمام علي – لابد أن يكون القطب الذي تدور الرحا حوله، فخروجه يعني تشتت أمر المسلمين([111]). وفي السياق نفسه جاء صلح الإمام الحسن(ع) مع معاوية في إطار الظروف الاستثنائية التي مر بها الإمام وعانت منها الأمة، ثم ثورة الإمام الحسين(ع): إذ ضحى الحسين(ع) بنفسه وبصحبه وأهل بيته من أجل مصلحة الأمة والحيلولة دون استشراء الانحراف في جسدها. ويلفت الإمام السجاد(ع) الأنظار بدعائه للجيش الإسلامي برغم خضوع هذا الجيش لقيادة الأمويين الذين أذاقوا أهل البيت الأمرين، وهو دعاؤه المعروف بدعاء (أهل الثغور) الذي يقول فيه: (اللهم صل على محمد وآله وحصن ثغور المسلمين بعزتك، وأيد حماتها بقوتك.. وكثر عددهم واشحذ أسلحتهم.. وألف جمعهم، ودبر أمرهم، وواتر بين مسيرهم، وتوحد بكفاية مؤنهم، وأعضدهم بالنصر، وأعنهم بالصبر… اللهم أعزّ بكل ناحية من المسلمين على من أزاءهم من المشركين وأمددهم بملائكة من عندك مردفين) ([112]). كذا الحال مع الإمام الباقر(ع) الذي كان يضع علمه وخبرته تحت تصرف الدولة الإسلامية، ومن ذلك حله مشكلة السكة (ضرب النقود)، حين قننها الروم على المسلمين فأشار الإمام الباقر(ع) على عبد الملك بن مروان بأن يضرب السكة باسمه. ثم مواقف الإمام الصادق(ع) من قضايا الخلاف الكبرى بين الفرق الإسلامية في العهد العباسي، فكان يوجه أصحابه وشيعته بشأن سلوكهم مع أتباع المذاهب الأخرى، فيقول: (صلوا في جماعتهم، وعودوا مرضاهم،