إنَّه جاءني الساعة من نحو أرضكم عين من عيوني[1288] هناك، فأخبرني أنَّ الله عزَّ وجلَّ قد نصر نبيه محمّداً (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهلك عدوَّه، وأسر فلان وفلان وفلان; التقوا بواد يقال له بدر، كثير الأراك، لكأنّي أنظر إليه حيث كنت أرعى لسيّدي هناك، وهو رجل من بني ضمرة، فقال له جعفر: أيُّها الملك مالي أراك جالساً على التُّراب، وعليك هذه الخلقان؟ فقال له: يا جعفر إنَّا نجد فيما أنزل الله على عيسى (عليه السلام) أنَّ من حقِّ الله على عباده أن يحدثوا له تواضعاً عندما يحدث لهم من نعمة، فلمَّا أحدث الله عزَّ وجلَّ لي نعمة بمحمَّد أحدثت لله هذا التواضع. فلمّا بلغ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) قال لأصحابه: إنَّ الصدقة تزيد صاحبها كثرةً فتصدَّقوا يرحمكم الله، وإنَّ التواضع يزيد صاحبه رفعةً، فتواضعوا يرفعكم الله، وإنَّ العفو يزيد صاحبه عزّاً، فاعفوا يعزَّكم الله»[1289]. 1137 ـ معاوية بن عمّار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: «إنَّ في السماء ملكين موكلين بالعباد، فمن تواضع لله رفعاه، ومن تكبَّر وضعاه»[1290]. 1138 ـ عبدالرحمان بن الحجاج، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «أفطر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عشية خميس في مسجد قبا، فقال: هل من شراب؟ فأتاه أوس بن خولي الأنصاري بعُسِّ مخيض بعسل[1291]، فلمّا وضعه على فيه، نحّاه، ثمَّ قال: شرابان يكتفى بأحدهما من صاحبه، لا أشربه، ولا اُحرّمه، ولكن أتواضع لله، فإنَّ من تواضع لله رفعه الله، ومن تكبَّر خفضه الله، من اقتصد في معيشته رزقه الله، ومن بذَّر حرمه الله، ومن أكثر ذكر الموت أحبَّه الله»[1292]. 1139 ـ السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «من التواضع أن ترضى بالمجلس دون