فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى) [1426]. 1237 ـ الزبير بن العّوام: قال: كان أوَّل من جهر بالقرآن بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بمكة عبدالله بن مسعود. قال: جتمع يوماً أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالوا: والله ما سمعت قريش هذا القرآن يجهر لها به قطُّ، فمن رجل يسمعهموه؟ قال عبدالله بن مسعود: أنا، قالوا: إنَّا نخشاهم عليك، إنَّما نريد رجلاً له عشيرة يمنعونه من القوم إن أرادوه، قال: دعوني فإنَّ الله عزَّ وجلَّ سيمنعني، قال: فغدا ابن مسعود، حتَّى أتى المقام في الضحى، وقريش في أنديتها، حتَّى قام عند المقام، ثمَّ قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم رافعاً بها صوته (الرَّحْمنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ) [1427] قال: ثمَّ استقبلها يقرأها. قال: فتأمّلوه، فجعلوا يقولون: ما يقول ابن أُمِّ عبد؟ قال: ثمَّ قالوا: إنَّه ليتلو بعض ما جاء به محمّد، فقاموا إليه، فجعلوا يضربون في وجهه، وجعل يقرأ حتَّى بلغ منها ما شاء الله أن يبلغ، ثمَّ انصرف إلى أصحابه، وقد أثروا في وجهه، فقالوا: هذا الذي خشينا عليك. قال: ما كان أعداء الله أهون عليَّ منهم الآن، ولئن شئتم لأغادينهم بمثلها، قالوا: حسبك، فقد أسمعتهم ما يكرهون[1428]. عن طريق الإماميّة: 1238 ـ البرقيّ، عن أبيه رفعه، قال: «سأل النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) جبرئيل: ما التوكّل على الله عزَّ وجلَّ؟ فقال: العلم بأنَّ المخلوق لا يضرُّ ولا ينفع، ولا يعطي ولا يمنع، واستعمال اليأس من الخلق، فإذا كان العبد كذلك لم يعمل لإحد سوى الله، ولم يرجُ ولم يخف سوى الله، ولم يطمع في أحد سوى الله، فهذا هو التوكّل»[1429].