عكرمة، فركب البحر، فأصابتهم عاصفة، فقال أصحاب السفينة: أخلصوا، فإنَّ آلهتكم لاتغني عنكم شيئاً هاهنا، فقال عكرمة: والله لئن لم ينجني من البحر إلاَّ الإخلاص، لا ينجيني في البرِّ غيره، اللَّهمَّ، إنَّ لك عليَّ عهداً إن أنت عافيتني ممّا أنا فيه أن آتي محمّداً (صلى الله عليه وآله وسلم) حتَّى أضع يدي في يده، فلأجدنّه عفوّاً كريماً، فجاء، فأسلم. وأمّا عبدالله بن سعد بن أبي السرح، فإنَّه اختبأ عند عثمان بن عفان، فلمّا دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الناس إلى البيعة، جاء به حتَّى أوقفه على النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال: يا رسول الله: بايع عبدالله، قال: فرفع رأسه، فنظر إليه ثلاثاً، كلّ ذلك يأبى، فبايعه بعد ثلاث، ثمَّ أقبل على أصحابه، فقال: «أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته، فيقتله؟» فقالوا: وما يدرينا يا رسول الله ما في نفسك؟ هلاَّ أومأت إلينا بعينك؟ قال: «إنَّه لا ينبغي لنبي أن يكون له خائنة أعين»[1492]. 1290 ـ أنس: أنَّ رجلاً سأل النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) غنماً بين جبلين. فأعطاه إيَّاه، فأتى قومه، فقال: أي قوم، أسلموا، فوالله إنَّ محمّداً ليعطي عطاءً ما يخاف الفقر[1493]. 1291 ـ جبير بن مطعم: قال: بينما أسير مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ومعه الناس مقفله[1494]من حُنين، فعلقت[1495] الناس يسألونه، حتَّى اضطرّوه إلى سمرة، فخطفت رداءه، فوقف النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: «أعطوني ردائي، لو كان لي عدد هذه العضاه[1496] نعماً لقسمته بينكم، ثمَّ لا تجدوني بخيلاً، ولا كذوباً ولا جباناً»[1497]. 1292 ـ جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: إنَّا يوم الخندق نحفر، فعرضت