1293 ـ أنس بن مالك: قال: لمَّا قدم المهاجرون المدينة من مكة، وليس بأيديهم (يعني شيئاً)، وكانت الأنصار أهل الأرض والعقار، فقاسمهم الأنصار على أن يعطوهم ثمار أموالهم كلّ عام، ويكفوهم العمل والمؤونة، وكانت أُمّه أُم أنس، أُم سليم كانت أُم عبدالله بن أبي طلحة، فكانت أعطت أُم أنس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عذاقاً[1509]، فأعطاهن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أُم أيمن مولاته أُم أُسامة بن زيد. قال ابن شهاب: فأخبرني أنس بن مالك: أنَّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لمَّا فرغ من قتال أهل خيبر، فانصرف إلى المدينة، ردّ المهاجرون إلى الأنصار منائحهم[1510] ـ من ثمارهم ـ فردّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى أُمه عذاقها، فأعطى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أُم أيمن مكانهن[1511] من حائطه[1512]. 1294 ـ حكيم بن حزام: قال: سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأعطاني، ثمَّ سألته فأعطاني، ثمَّ سألته فأعطاني، ثمَّ قال: «يا حكيم، إنَّ هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بسخاوة نفس، بورك له فيه، ومن أخذه باشراف نفس، لم يبارك له فيه، كالذي يأكلّ ولا يشبع. اليد العليا خير من اليد السفلى». قال حكيم: فقلت: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق لا أرزأ[1513] أحداً بعدك شيئاً حتَّى أُفارق الدنيا، فكان أبو بكر: يدعو حكيماً إلى العطاء، فيأبى أن يقبله منه، ثمَّ إنَّ عمر: دعاه ليعطيه، فأبى أن يقبل منه شيئاً، فقال عمر: إنِّي أُشهدكم يا معشر المسلمين على حكيم أنِّي أعرض عليه حقّه من هذا الفيء فيأبى أن يأخذه، فلم يرزأ حكيم أحداً من الناس بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حتَّى توفّي[1514].