ابن العاص جالس في ظل الكعبة، والناس مجتمعون عليه، فأتيتهم، فجلست إليه، فقال: كنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في سفر، فنزلنا منزلاً، فمنا من يصلح خباءه، ومنَّا من ينتضل[951] ومنّا من هو في جشره[952] إذا نادى منادي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): الصلاة جامعة، فاجتمعنا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: «إنَّه لم يكن نبيٌّ قبلي إلاَّ كان حقّاً عليه أن يدل أُمَّته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شرَّ ما يعلمه لهم، وإن أُمَّتكم هذه جعل عافيتها في أوَّلها، وسيصيب آخرها بلاءٌ وأُمورٌ تنكرونها... ومن بايع إماماً، فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه، فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه، فاضربوا عنق الآخر» فدنوت منه، فقلت له: أنشدك الله أأنت سمعت هذا من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟ فأهوى إلى أُذنيه وقلبه بيديه، وقال: سمعته أُذناي ووعاه قلبي، فقلت له: هذا ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل، ونقتل أنفسنا، والله يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاض مِنْكُمْ وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) قال: فسكت ساعة، ثمَّ قال: أطعه في طاعة الله، واعصه في معصية الله»[953]. 2603 ـ عبدالله بن عمر رضي الله عنهما عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحبّ وكره، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أُمر بمعصية، فلا سمع ولا طاعة»[954]. 2604 ـ وائل بن حجر قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ورجل سأله، فقال: أرأيت إن كان علينا أُمراء يمنعونا حقّنا ويسألونا حقَّهم، فقال رسول (صلى الله عليه وآله وسلم): «اسمعوا