فيه، فلا يرجع أبداً، فإن كنت عملت فيه خيراً، لم تحزن لذهابه، وفرحت بما استقبلته منه، وإنْ كنت قد فرَّطت فيه، فحسرتك شديدةٌ لذهابه، وتفريطك فيه، وأنت في يومك الذي أصبحت فيه من غد في غرَّة، ولا تدري لعلَّك لا تبلغه، وإنْ بلغته لعلَّ حظَّك فيه في التفريط مثل حظِّك في الأمس الماضي عنك، فيوم من الثلاثة قد مضى، أنت فيه مفرِّطٌ، ويومٌ تنتظره لست أنت منه على يقين من ترك التفريط، وإنَّما هو يومك الذي أصبحت فيه، وقد ينبغي لك إنْ عقلت وفكرت فيما فرَّطت في الأمس الماضي ممَّا فاتك فيه من حسنات ألاَّ تكون اكتسبتها، ومن سيِّئات ألاَّ تكون أقصرت عنها، وأنت مع هذا مع استقبال غد على غير ثقة من أنْ تبلغه، وعلى غير يقين عن اكتساب حسنة أومرتدع عن سيِّئة محبطة، فأنت من يومك الذي تستقبل على مثل يومك الذي استدبرت، فاعمل عمل رجل ليس يأمل من الأيّام إلاَّ يومه الذي أصبح فيه وليلته، فاعمل أو دع، والله المعين على ذلك»[1498]. 3042 ـ إبراهيم بن عمر اليمانيّ، عن أبي الحسن الماضي صلوات الله عليه قال: «ليس منَّا مَن لم يحاسب نفسه في كلِّ يوم، فإن عمل حسناً، استزاد الله، وإن عمل سيِّئاً، استغفر الله منه، وتاب إليه»[1499]. 3043 ـ أبو النعمان العجليّ، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «يا أبا النعمان، لا يغرنَّك الناس من نفسك، فإنَّ الأمر يصل إليك دونهم، ولا تقطع نهارك بكذا وكذا، فإنَّ معك من يحفظ عليك عملك، وأحسن فإنَّني لم أر شيئاً أحسن دركاً ولا أسرع طلباً من حسنة محدثة لذنب قديم»[1500]. 3044 ـ أحمد بن محمد، رفعه قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): «اقصر نفسك عمّا يضرُّها