يلينا من العرب، وندَّخره، فأمر النبيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) من يأتيه بحسّان. قال قيس: فأقبلت أفكر فيما أشبه هذه العظة من الشعر، فاستتبَّ لي القول قبل مجيء حسّان، فقلت: يا رسول الله، قد حضرتني أبيات أحسبها توافق ما تريد، فقال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم): «قل يا قيس»، فقلت: تخيّر خليطاً من فعالك إنَّما *** قرين الفتى في القبر ما كان يفعلُ ولابدَّ بعد الموت من أنْ تعدّهُ *** ليوم يُنادي المرء فيه فيقبلُ فإنْ كنت مشغولاً بشيء فلا تكن *** بغير الذي يرضى به الله تُشغلُ فلن يصحبُ الإنسانُ من بعد موته *** ومن قبله إلاَّ الذي كان يعملُ ألاَ إنَّما الإنسانُ ضيفٌ لأهله *** يُقيمُ قليلاً بينهم ثمَّ يرحلُ[1505] 3049 ـ أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: «من أحبَّنا، فليعمل بعملنا، وليستعن بالورع، فإنَّه أفضل ما يستعان به في أمر الدنيا والآخرة، ولا تجالسوا لنا عائباً، ولا تمتدحوا بنا عند عدوّنا معلنين بإظهار حبِّنا، فتذلَّلوا أنفسكم عند سلطانكم. ألزموا الصدق، فإنَّه منجاة، وارغبوا فيما عند الله عزَّ وجلَّ واطلبوا طاعته، واصبروا عليها، فما أقبح بالمؤمن أنْ يدخل الجنَّة، وهو مهتوك الستر، لا تعنونا[1506] في الطلب والشفاعة لكم يوم القيامة فيما قدّمتم، لا تفضحوا أنفُسَكم عند عدوّكم في القيامة ولا تكذّبوا أنفسكم عندهم في منزلتكم عند الله بالحقير من الدنيا تمسَّكوا بما أمركم الله به فما بين أحدكم وبين أنْ يغتبط ويرى ما يحبُّ إلاَّ أن يحضره رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وما عند الله خير وأبقى، وتأتيه البشارة من الله عزَّ وجلَّ فتقرُّ عينه، ويحبُّ لقاء الله...» الحديث[1507].