وعن النبي (صلى الله عليه وآله): «إنّي على بيّنة من ربي». ولكن معناها شرعاً عبارة عن: «شهادة عدلين على أمر»، ولهذا المعنى الشرعي فقد انصرفت البيّنة إلى شهادة عدلين في الشرع الإسلامي ولهذا لم يحتمل أحد من الفقهاء في قوله(صلى الله عليه وآله): «البيّنة على من مدعي، واليمين على من اُدعي عليه»([142]). أو في قوله(صلى الله عليه وآله): «إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والإيمان»([143]) غير هذا المعنى. وعلى هذا سيكون هذا المعنى الشرعي من مصاديق البرهان والوضوح بناءً على أن حجيّة الامارة من باب تتميم الكشف في عالم الاعتبار([144]). موضوع البيّنة لابدّ أن يكون له أثر شرعي: ان البيّنة التي جعلها الشارع طريقاً ونزّل مؤدّاها منزلة الواقع إنّما تكون حجة إذا كان للموضوع آثار شرعية، فإذا قامت شهادة عدلين على اثبات موضوع من الموضوعات (كخمرية مايع أو كرّية ماء أو اجتهاد زيد أو عدالته) وأمثالها من اثبات نجاسة شيء أو ملكيته أو زوجية امرأة لزيد فلابدّ من ترتيب الأثر على تلك الشهادة ومعاملتها معاملة العلم الوجداني بهذه الموضوعات ليترتب عليها حكمها الشرعي، ومعنى هذا أن حجيّة البيّنة كحجيّة العلم في اثبات جميع موضوعات الأحكام (وضعية كانت أم تكليفية، والتكليفية حرمة كانت أو غيرها)، فإذا شهدت البيّنة بفسق شخص فلا يجوز الصلاة خلفه ولا الطلاق عنده، وإذا شهدت بعدالة شخص فيجوز الصلاة خلفه ويصح الطلاق عنده، وإذا شهدت بطهارة ماء كان