لجميع الاجزاء دخل في حصول الغرض وفي مثل هذا لا محيص عن التخيير بين الأقل والأكثر، حيث ان كلاً منهما بحدّه الخاص يكون محصلاً للغرض، فلا وجه لتخصيص الوجوب بالاول دون الثاني. وعلى هذا يكون التخيير بين الواجبين الأقل والأكثر ممكناً ولكن يخرج الواجبان حينئذ عن الأقل والأكثر ويصبحان من مصاديق التخيير بين المتباينين حقيقة لمباينة الشيء بشرط لا ـ وهو الأقل بحدّه ـ مع الشيء بشرط شيء ـ وهو الأكثر بحده ـ كما هو واضح. التطبيقات: 1 ـ نقل صاحب الجواهر (قدس سره) عن بعض الفقهاء في تسبيحات الركعتين الاخيرتين ان الواجب هو تسبيحة واحدة والزائد مستحب، وذكر من ادلته على ذلك عدم معقولية التخيير بين الأقل والأكثر عقلاً وانه يجب حمل جميع ما اوهم ذلك على وجوب الأقل واستحباب الأكثر. ثم أشكل على دليله بقوله: «ان الممنوع من التخيير بين الأقل والأكثر إذا فرض حصول الامتثال بالاقل ولو في ضمن الأكثر. اما إذا لم يحصل الامتثال به إلاّ حال عدم كونه جزء الأكثر فلا امتناع، ضرورة صيرورة الأقل حينئذ بوصف الاقلية مقابلاً للاكثر، بل لا يتحقق في ضمنه ابداً، إذ الذي هو جزؤه ذات الأقل لا هو مع وصفه...»([394]). 2 ـ واشار إلى نفس البحث في ما يُجزى من الذكر في الركوع حيث قال: قد تشعر عبارة المصنف ـ أي صاحب الشرائع ـ كبعض النصوص بحصول الاجزاء أيضاً بما زاد على ذلك (أي على «سبحان الله» ثلاثاً) وان هذا اقله فيكون حينئذ كالتخيير بين الواحد والثلاث في تسبيح الاخيرتين، وقد عرفت التحقيق في ذلك