الثاني: «إنّ أدلّة البراءة (الشرعيّة) معارضة بأدلّة شرعيّة وروايات تدلّ على وجوب الاحتياط، وهذه الروايات إمّا رافعة لموضوع أدلّة البراءة وإمّا مكافئة لها... ومع التعارض لا يمكن أيضاً الاعتماد على أدلة البراءة»(990) وقد نوقشت أدلّة الاحتياط بمناقشات (نعرض عن ذكرها في هذا المختصر) استفيد منها عدم وجوب الاحتياط بتعيين الوظيفة العمليّة في مورد الشكّ في التكليف. نعم، جملة من الأدلّة يدلّ على الترغيب في الاحتياط والحثّ عليه، ولا كلام في ذلك. ولو سلّمنا دلالة وجوب الاحتياط في موارد الشكّ في التكليف كان الرجحان في جانب البراءة وذلك لوجوه، أهمّها: 1 ـ «إنّ دليل البراءة قرآني ودليل وجوب الاحتياط من أخبار الآحاد وكلّما تعارض هذان القسمان قدّم الدليل القرآني القطعي ولم يكن خبر الواحد حجّة في مقابله»(991). 2 ـ «إنّ دليل البراءة لا يشمل حالات العلم الإجمالي... ودليل وجوب الاحتياط شامل لذلك، فيكون دليل البراءة أخصّ فيخصّصه»(992). التطبيقات: إنّ التطبيقات الّتي ذكرت للبراءة العقليّة هي بنفسها تكون تطبيقات للبراءة الشرعيّة إلاّ أنّ دليلها هناك حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان، ودليلها هنا هو الإذن من الشارع في ترك التحفظ اتجاه التكليف المشكوك، فراجع.