هذه النتيجة التي توصّلنا إليها وجدناها بعد ذلك عند الإمام الشافعي إذ يقول: لهؤلاء الأربعة ميزة في حجة الوداع([405]). اضافة إلى هؤلاء الأربعة، روي عن أنس بن مالك صحابيّ الرسول وخادمه ما يقارب من أربع عشرة رواية، وعن علي ـ عليه السلام ـ في كتب أهل السنّة نفس هذا العدد تقريباً، لكن الكتب الحديثية عند الشيعة الإمامية ـ كما سنرى ـ نقلت عن علي روايات كثيرة. ولابد من الإشارة إلى مسألة لا تخفى على المتخصِّصين في هذا الحقل هي أنّ رواية الراوي في كتب الصحاح والسنن تتكرر، بطريق واحد أحياناً أو بطرق متعددة أحياناً أخرى، مع وجود اختلاف في ألفاظها وفي إحصاء روايات الراوي ينبغي أن نحذف المكررات، وهذا ما فعلناه. ومع أننا فهرسنا روايات الحج في الكتب المذكورة، راجعنا ـ تجنباً للمكررات ـ كتاب «التاج الجامع للأصول من أحاديث الرسول» الذي أدغم مكررات كتاب أو عدة كتب، واحتسبنا أيضاً الروايات التي لم ترد في هذا الكتاب ورُويت في مصادر أخرى. ومع ذلك لا ندّعي أن إحصاءنا يطابق الواقع تماماً، لكنه يقترب منه حتماً. بين هؤلاء الأربعة، ينفرد جابر بن عبد الله الأنصاري بروايته لحجة الوداع كاملة كما نراها، ونحن سندرس هذا الحديث وحديثاً آخر شبيهاً له روي عن طرق الشيعة دراسة مقارنة. أما الثلاثة الآخرون فرووا حجة الوداع بشكل متفرق من خلال روايات متعددة، وروايات كل منهم تتضمن قسماً رئيسياً من أحداث حجة الوداع. وهذا استعراض لمكانة الصحابة الأربعة من حجة الوداع: