وتقديس الطبيعة، والمزدكية قد سرت تدريجياً من الخارج إلى العرب. لكن الدين السائد كان عبادة الأصنام، وفضلاً عن الأصنام التي كانت في البيوت، فقد كان هناك ثلاثمائة وستون صنماً، كل منها لقبيلة معينة، موجودة في الكعبة، ومن جملتها الصنم الكبير هبل المعبود المشترك لجميع العرب، وبهذا اللحاظ فقد كانت الكعبة معبداً ومورد احترام لجميع العرب. لقد كان جميع العرب، وخاصة العدنانيين منهم، يكنّون الاحترام لإبراهيم عليه السلام وينسبون دينهم إليه، ولكن لم يك قد تبقى من دين إبراهيم الذي أسس على التوحيد الخالص إلاّ الكعبة، وأعمال ومناسك الحج التي حرّفت كيفيتها، وأجزاء من مراسم أخرى، ولقد أصبح مجرد الانتساب لهذا الرجل العظيم وسيلة للمباهاة والافتخار، وفي النتيجة للغرور والتكبر على الآخرين. مسقط رأس الرسول: لقد ولد الرسول الأكرم في مكة المقدسة في أعرق الأسر وأشرف القبائل: أسرة بني هاشم وقبيلة قريش. وكان أجداده سدنة بيت الله ومحل احترام أهل مكة بل جميع العرب. وقد عاش النبي (ص) إلى سن الأربعين في مسقط رأسه بكمال الأمانة وحُسن السيرة. ولم يقرأ في هذه المدة كتاباً، ولم يخط حرفاً([1]) ولم يتردد على العلماء وأئمة المذاهب، ولم يسجد لصنم ولم يتابع قومه في ديانتهم.([2])