وُجّهت الدعوة العامة إلى المسلمين في الجزيرة العربية وبين القبائل للاشتراك في تلك الحجة، ومن هنا فحجة الوداع قبل كل شيء سفرة تعليمية عملية، كما تؤكد على ذلك المصادر المختلفة لكي يأخذ المسلمون عملياً طريقة أداء مناسك الحج عن قائد الإسلام الأول. وهذه المسألة ايضاً بدورها تزيد من أهمية حديث حجة الوداع في باب الحج، ويمكن اتخاذها حَكَماً ومرجعاً في المسائل المختلف فيها بين الفقهاء من المذاهب الإسلامية. قلنا إن حجة الوداع هي الحجة الوحيدة التي أدّاها النبي بعد الهجرة وأما قبل الهجرة فاستناداً إلى روايات أهل السنّة([559]) قد حجّ النبي مرتين: بينما الروايات عند الشيعة تذكر أرقاما تزيد على ذلك وتبلغ العشرين([560]) كما أن النبي عليه السلام اعتمر بعد الهجرة أربع مرات([561]): وهي عمرة الحُديبية في السنة السادسة للهجرة، ولم تتم فقد حال المشركون دون إتمام العمرة، وأحلّ النبي من إحرامه في محل الحُديبية، وكذلك المسلمون على كُره منهم، وأعقبه صلح الحُديبية مع المشركين وبيعة الرضوان مع المؤمنين. وعمرة القضاء في السنة السابعة قضاءَ عما فاتهم في السادسة. وعمرة الفتح في السنة الثامنة عند الفتح. وعمرة حجة الوداع هذه التي نتحدّث عنها. وسُمّيت «حجة الوداع» لأنّ الرسول ودّع الناس في انتهاء خطبته بعرفات أو