المستدرك على الصحيحين([588]). ويصل طريقه إلى محمد بن إسحاق صاحب المغازي، الذي يرويه عن الإمام محمد بن علي الباقر عن جابر، دون واسطة الإمام الصادق عليه السلام. وقد ظهر مما تقدم أن الإمام البخاري صاحب الصحيح (194 ـ 256) انفرد وحده بين أصحاب الصحاح والسنن بالامتناع عن ذكر حديث جابر عن طريق جعفر بن محمد في صحيحه بينما نقل كراراً عن جابر بأسانيد أخرى مواضيع بشأن حجة الوداع خاصّة أو الحج بشكل عام. مع أنّ الإمام الطبري (224 ـ 310) وغيره نقلوا عن طريق جعفر بن محمد عن جابر أشياء لم ترو في حديث جابر المفصّل([589]). وهُناك رواة آخرون سوى الإمام الصادق عن أبيه عليه السلام، رووا قطعاً متفرقة في أحكام الحج عامة، وفي حجة الوداع بالضبط، عن جابر، ولكن أي واحد منهم عدى الإمام الباقر لم ينقلوا جميع حديث جابر، وكلهم من التابعين أمثال أبي الزبير، وعطاء بن أبي رباح، وعبد الله بن عامر بن ربيعة، وطاووس اليماني ومجاهد بن جبر وآخرون([590]). ولعل السرّ فيما رُوي وشاع عن الإمام أبي حنيفة (80 ـ 150) أنه قال: «لولا جعفر بن محمد لما علم الناس مناسك حجهم» ـ ولم أقف إلى الآن على مستنده ـ هو أن هذا الإمام فقط حفظ على الأمّة صورة كاملة من حجة النبي التي كانت