كتب الأنساب لنذعن أمام هذه الحقيقة الواضحة; ومثالاً على ذلك نشير إلى الكتاب المعروف (عمدة الطالب في أنساب آل ابي طالب) تأليف النسّابة العراقي: أحمد بن علي بن حسين أبو العباس جمال الدين بن عِنَبة الداودي الطالبي الحسني (ت828هـ)، إذ كتب هذا المصنَّف بطلب من أحد السادة، وكان صاحب قدرة ونفوذ، لتصحيح نسب السادات وكشف الأنساب المزوَّرة التي تدَّعي انحدارها من الرسول (صلى الله عليه وآله); وقد ذكر أولاد عقيل وجعفر، ثم أولاد علي (عليه السلام)، وقدّم شرحاً وافياً حول هذا الموضوع، واعتبر أن خمسة من أولاد علي (عليه السلام) خلفوا من بعدهم ذرية، وهم الحسن والحسين من نسل فاطمة، والعباس ومحمد بن الحنفية وعمر الأطرف من زوجاته الأخريات. والذي يهمنا هنا هو ذرّية الإمامين الحسن والحسين، فقال في أعقاب الحسنين: إنهما خلفا اثني عشر سبطاً، ستة أسباط من الحسن وستة من الحسين، ثم اعتبر ذلك مصداقاً للحديث النبوي: «سيكون من ولدي عدد نقباء بني إسرائيل». ففي الفصل الأول فصّل الحديث عن ذرية الإمام الحسن (عليه السلام) عن ولديه زيد والحسن المثنى، حيث أنجب الأول سبطاً واحداً هو الحسن بن زيد، وأنجب الحسن المثّنى خمسة أولاد هم عبد الله المحض وإبراهيم وعمر وحسن المثلّث وداود وجعفر، وأصبحوا جميعاً ستة اسباط من ذرية الإمام الحسن (عليه السلام). وفي الفصل الثاني ذكر الأسباط الستّة للإمام الحسين (عليه السلام)، وقال: إنّ علي بن الحسين زين العابدين هو الولد الوحيد الذي بقي على قيد الحياة بعد شهادة الإمام الحسين (عليه السلام)، وأنجب ستّة أسباط هم: محمد الباقر (عليه السلام) وعبد الله الباهر وزيد الشهيد وعمر الأشرف والحسين الأصغر وعلي