الكوثر المباركة التي نزلت ـ حسب آراء معظم المفسرين من الفريقين ـ في ذرية رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أو هو على الأقل وجه من وجوه تفسير هذه السورة، وما يؤيّد ذلك آية (إنّ شانئك هو الأبتر)، رغم أن بعض المفسرين المتأخرين أمثال المراغي لم يذكر هذا الأمر ولو من باب الإحتمال. ولكن هل من شك في وصف فاطمة بالكوثر بعد كل هذه الذرية التي لا تحصى، بينما لم يبق من بنات الرسول(صلى الله عليه وآله) الأخريات أية ذرية؟. وهذه الكثرة لا تنحصر في الكم فقط، وإنما تعتبر فاطمة كوثراً في الكيف ايضاً، حيث برزت من أبنائها شخصيات كبيرة غيّرت مجرى التاريخ، وهذا هو خبر من الأخبار الغيبية للقرآن ومن وجوه إعجاز هذا الكتاب السماوي. ولا شك أن كثرة ذرية النبي (صلى الله عليه وآله) من ابنته فاطمة يبعث على العجب، ذلك ان التاريخ يحدثنا عن مذابح قام بها بنو أمية وبنو العباس ضد هذه الذرية الطاهرة، إذ لم تقتصر هذه المجازر بشكلها الفردي، وانما كانت تنفذ أحياناً بصورة جماعية، كمذبحة بني الحسن بأمر المنصور الدوانيقي، ومذابح الفاطميين في مصر بعد استيلاء صلاح الدين الأيوبي على مصر. العدد التقريبي للسادة: من المناسب أن نشير في هذه الفقرة من الموضوع إلى العدد التقريبي للسادة في العالم، بعد أن تطرقنا إلى نبذة عن توزيعهم الجغرافي; لأنه ليس بمقدورنا إحصاء عدد دقيق لهم، كما يستحيل الإحصاء التقريبي لنفوس السادة ما لم نراجع شجرات السادة كلها. قبل أربعين عاماً ونيف حاول أحد السادة في مشهد إحصاء عدد ذرية