بحيث امتد بعضها إلى يومنا هذا; ويتضح من مراجعة كيفية تسنّمهم لتلك المناصب أن صفة السيادة والزعامة الدينية كان لها تأثير كبير في ذلك. لنبدأ من المغرب، ومن السنة 172 هـ بالتحديد، حيث بدأت سلسلة الأدارسة بواسطة المولى إدريس الأول بن عبد الله بن الحسن الأخ الاصغر لمحمد ذي النفس الزكية الشهيد سنة 451 هـ، واستمرت حتى سنة 537 هـ، وحكم خلال هذه الفترة عشرة من الأدارسة، ولا زالت أعقاب هذه الأسرة وذراريها تعيش حتى يومنا هذا ويحملون اللقب نفسه أي الإدريسي، ومنهم سلسلة (إدريس السنوسي) الذي سنأتي على ذكرها، كما حكم من أعقاب الأدارسة في الأندلس (إسبانيا حالياً) في عهد ملوك الطوائف تسعة من بني حَمّود ما بين سنة 074 هـ و944 هـ وذلك في شكره (مالقه) على الساحل الجنوبي الشرقي للأندلس، والأمراء الحمّوديون في الجزيرة الخضراء على ساحل مضيق جبل طارق بين سنة 314 إلى 045 للهجرة. كما حكم المغرب بعد الأدارسة ملوك آخرون ادعى بعضهم السيادة كالموحدين، ولكن لم يثبت ذلك، حتى تسنم الحكم الأشراف الحسنيون في القرن العاشر، وهم ينقسمون إلى فرعين: 1 ـ أشراف السعدي الحسني، أو السعديون، حيث بدأ حكمهم سنة 917 وانتهى سنة 9610 هـ في شمال المغرب وجنوبها، والمؤسس له هو محمد المهدي القائم بأمر الله الذي توفي سنة 492 هـ. 2 ـ أشراف الفلالي، وهي السلسلة الحالية، وهم حسنيون أيضاً، ومنهم محمد بن محمد الشريف المعروف بابن الشريف المتوفى سنة 5107 هـ; وقد حكمت هذه السلسلة المغرب حتى يومنا هذا، وكلا هذين الفرعين ينحدر من محمد ذي النفس