أنس المتوفى عام (179 هـ). وكان الإختلاف قائماً بين الاثنين، كما كانت هناك مراسلات علمية بينهما، أو بين الإمام مالك وأصحاب الإمام أبي حنيفة. الخلفية العلمية والثقافية لبغداد: تأتي بغداد بعد البصرة والكوفة، بالإضافة إلى مدينة واسط التي شيّدها حاكم العراق الدموي «الحجاج بن يوسف الثقفي» ـ المتوفى سنة 49 هـ ـ في الطريق بين بغداد والبصرة. وكان لها دورها في الثقافة الإسلامية. وشيدت مدينة الألف ليلة وليلة بأمر ثاني الخلفاء العباسيين أبي جعفر المنصور الدوانيقي وتخطيطه في أواسط القرن الثاني. وظلّت بغداد طيلة الحكم العباسي ـ الذي استغرق خمسة قرون ـ قبلة العلماء، ومثوى الخلفاء، ومثابة الدعوة الإمامية القرشية، ومركز تقاطرهم وتوافدهم عليها في جميع العلوم والفنون، شرعية كانت أم غير شرعية، حتى سقوطها على أيدي التتار: جيش هولاكو سنة (656 هـ). وقد ذهب رسمها ولم يبق منها إلاّ اسمها، ولم تر عين الدهر حتى ذلك الحين ـ لا سيما في القرن الثالث والرابع (العصر الذهبي للإسلام) ـ داراً للعلم باتساع وشمولية بغداد كماً ونوعاً. كما أنها لم تتكرّر في العصور اللاحقة. إنّ مطالعة كتاب «الفهرست» القيم لابن النديم المؤلّف سنة (377 هـ) ترسم لنا جانباً غير متناه ولا محدود من بحر العلوم الإسلامية. كما أن كتاب «تأريخ بغداد» للخطيب البغدادي(م346 هـ) مؤشّر جيّد على تردّد العلماء واستقرارهم في بغداد. ويمكن التعرف على المستوى العالي لتعلّم وتعليم العلوم الإسلامية والأدبية وغيرها من خلال تصفّح ذلك الكتاب. وكذلك كتاب الأغاني لأبي الفرج الإصفهاني ـ المتوفى عام (075 هـ) ـ وأمثالهما من الكتب. وإذا رام أحد فهرسة