ثانياً: حتى العرب أنفسهم الذين احتكروا المسألة بحجة انها عربية، وأنها مسألتهم دون سائر المسلمين لا يتفقون على كلمة واحدة، ولم يجهّزوا إمكانياتهم أمام العدو، ولم يقفوا صفاً واحداً، بدلاً من ذلك كله، افترقوا أحزاباً وشعوباً يهاجم بعضهم بعضاً، عسكرياً وإعلامياً، لا لشيء إلاّ لصالحهم ولصالح العدو، فلم يجهّزوا أنفسهم للمعركة لاهم ولا سائر المسلمين ولم يمتثلوا أمر ربهم: «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم» فعندهم البترول الذي هو شريان حياة الاعداء، فلم يستفيدوا من هذه القوة الهائلة التي هي أقوى بكثير من رباط الخيل ومن أي قوة توجد في العالم. كما أنهم لم يهتموا بقول ربهم (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء) وما بمعناه في الكتاب والسنّة. فمن الذي منهم لا يتخذ أعداء الله أولياء، ولا يميل إلى اليمين والشمال ـ (وقد سقط بحمد الله) ـ ولا يعتمد ولا يستنصر بالأعداء (سوى النزر اليسير)، ولا يركع لصنم منهم ولا يسجد؟ وبعضهم لا يأكل ولا يشرب إلاّ باذنه؟. ومن خفى عليه هذا فليس له الدخول في المعارك السياسية وإظهار الرأي فيها. والعجب كل العجب صمت بعض العلماء عن هؤلاء الحكام الركع السجود أمام الأصنام الطواغيت، ثم ينادي ويحكم بكفر وشرك أولئك المسلمين المساكين، الذين بذلوا كل ما عندهم، وتحملوا المشاق، وجاؤوا من كل فج عميق، حتى نالوا بزيارة النبي، وقلوبهم ملئت بحبه، فقبلوا الباب والشباك حباً له، رجاء التقرب إلى الله بحبه، ويرون هذا منتهى أملهم من الحياة، فإذا بعالم أو مسؤول سكت عن ذلك الشرك الكبير وعن هؤلاء الأبالسة الكبار، يضربه بالسياط ويشتمه باللسان، ويكرر عليه: (هذا شرك، هذا كفر) ولم يعتقد هذا القائل إلاّ أنه كل