المسمى اليوم بالعولمة بما يصاحبها من انتشار واتساع في المنظمات والوكالات والتركيبة الإقليمية والمتعددة الجنسية وتداول الأموال والعمل وحاكمية الثروة ؛ كلها باتت تتحدى مثل هذا النظام "الشعب-الدولة" بصفته مصدراً سامياً ومشروعاً . في الحقيقة إن أزمة الشرعية السياسية التي تشهدها الدول والعالم الإسلامي في العصر الراهن لا تكمن في التغيير والتحول الحاصل في "أنموذج الشعب - الدولة " أو " الحكومة الوطنية " بل تتمثل بالأساس في وجود ورفض مثل هذا النظام السياسـي . وعـلى نحو الإجمـال فنحن نعتقد أن نظام " الشعب - الدولة " على طرفي نقيض مع الثقافة السياسية والنظرة الشمولية للإسلام الحنيف وهذا هو أصل ومنشأ أزمة الشرعية السياسية والحكومية في الأراضي الإسلامية ، إذ من المستحيل اعتبار الفهم الكلاسيكي للعلاقات الدولية ، أي العلاقات المتبادلة بين الحكومات ورواد التخطيط ، بأنه البعد الوحيد في الدراسات السياسية والإقتصادية .