[ 149 ] عن حرام تعالى وحلاله لم يكن عنده شئ. وباسناده عن النبي (ص): انما العلم ثلاثة، آية محكمة أو فريضة عادلة أو سنة قائمة: وما خلاهن فهو فضل (1). قيل: ان الاول اشارة الى العلوم الاعتقادية من معرفة الله وصفاته ومقربيه واليوم الاخر، والثاني اشارة الى علم آفات النفس وتعديل قواها وتهذيب الاخلاق، والثالث اشارة الى علم الشرائع ومسائل الحلال والحرام. اقول: العلوم الدينية منحصرة في هذه الثلاثة وبها جاءت الشرائع والرسائل وهي المسماة بالعلم والحكمة والفقه والذكر والهدى والنور وما يؤدى مؤداها، واما غير هذه الثلاثة فليس من العلم والحكمة في شئ وليس في تحصيله كمال أخروي أصلا وجميع - ________________________________________ = الله ويعلمكم الله ولا يحصل التقوى بالاقتصار على الحلال والاجتناب عن الحرام ولا يتيسر ذلك الا بالعلم بالحلال والحرام فمن اخبر عن شئ من خالق الاشياء ولم يكن عنده علم بالحلال والحرام فهو لا محالة كذاب يدعى ما ليس له ". 1 - قال المصنف (ره) في باب صفة العلم من الوافي (ج 1، ص 28) ما نصه: " كا - (بعد ذكر السند) دخل رسول الله (ص) المسجد فإذا جماعة قد اطافوا برجل فقال: ما هذا ؟ - فقيل: علامة فقال: وما العلامة ؟ - فقالوا له: اعلم الناس بانساب العرب و وقائعها وايام الجاهلية والاشعار العربية، قال: فقال النبي (ص): ذاك علم لا يضر من جهله ولا ينفع من علمه ثم قال النبي (ص): انما العلم (الحديث) ". وقال بعده: " بيان - علامة اي كثير العلم والتاء فيه للمبالغة لا يضر من جهله نبههم على انه ليس بعلم في الحقيقة إذا لعلم في الحقيقة هو الذي يضر جهله في المعاد وينفع اقتناؤه يوم التناد، لا الذي يستحسنه العوام ويكون مصيدة للحطام، ثم بين لهم العلم النافع المحثوث عليه في الشرع وحصره في ثلاثة وكأن الاية المحكمة اشارة الى اصول العقائد فان براهينها الايات المحكمات من العالم أو من القرآن، وفي القرآن في غير موضع ان في ذلك لايات أو لاية حيث يذكر دلائل المبدء والمعاد، والفريضة العادلة اشارة الى علوم الاخلاق التي محاسنها من جنود العقل ومساويها من جنود الجهل، فان التحلي بالاول = (*) ________________________________________