[ 152 ] شيئا ؟ - قلت: نعم، قال: فاين باب الرد إذا ؟ ! فما يهمنا وهو معرفة ما نعمل به معلوم لنا، وما لا نعلمه وهو معرفة الحكم في الواقع فلا يهمنا. ان قلت فما الحكمة في اخفاء بعض المسائل وابهامه مع ان حاجة المكلفين إليها جميعا سواء ؟ - قلنا: الحكمة في أكثر الامور الشرعية غير معلومة لنا ولكن يمكننا ان نشير ههنا الى ما يكسر سورة استبعادك فنقول: يحتمل ان يكون الحكمة فيه ان يتميز المتقي المتدين باحتياطه في الدين وعدم حومه حول الحمى خوفا عن الوقوع فيه ممن لا تقوى له ويجترئ في الحوم حوله، ولا يبالي بالوقوع فيه، فيتفاضل بذلك درجات الناس ومراتبهم في الدين، أو يتوسع التكليف لجمهور الناس باثبات التخيير في كثير من الاحكام، وهذه رحمة من الله تعالى وبه يختلف مراتب التكليف باختلاف مراتب الناس في العقل والمعرفة، وما لا نعلم من الحكم اكثر مما نعلم. فصل ان الضرورة لا تدعو الى الاجتهاد بالمعنى المذكور في أحكام الله تعالى قط فضلا عن تقليد المجتهد حيا كان أو ميتا لان محكمات كتاب الله والسنة وأخبار ائمتنا عليهم السلام مضبوطة والضوابط الكلية عنهم عليهم السلام منقولة مقررة، ثم ليس معرفة الاجتهاد للمجتهد ومعرفة المجتهد للمقلد بل فهم فتاوى المجتهدين من عباراتهم بأسهل من فهم - محكمات الكتاب والسنة وأخبار اهل البيت عليهم السلام بل الامر بالعكس فان ألفاظ - الكتاب والسنة والاخبار المصححة مضبوطة وأكثر الاحاديث أجوبة لاسئلة والسؤال قرينة قوية على فهم المراد فسهل بذلك فهم مدلولاتها. واما تحصيل ما يتوقف عليه الاجتهاد من الاصول الموضوعة والصناعات المقررة ثم معرفة كيفية صناعتهم ثم الخوض في الاجتهاد لمن أراده أو معرفة المجتهد والتمييز بينه وبين المتشبه لمن أراد التقليد أو فهم - فتاويهم من عباراتهم المتناقضة ففي غاية الصعوبة لعدم انضباطها وشدة الاختلاف فيها، ________________________________________