[ 173 ] يهدي من يشاء (1) وقال: أفأنت تكره الناس حتى تكونوا مؤمنين (2) ذروا الناس فان الناس أخذوا عن الناس وانكم أخذتم عن رسول الله (ص) اني سمعت أبي يقول: ان الله عز وجل إذا كتب على عبد ان يدخل في هذا الامر كان أسرع إليه من الطير الى وكره. وباسنادهما عنه (ع) قال (3) ان لله تعالى إذا أراد بعبد خيرا نكت في قلبه نكتة من نور وفتح مسامع قلبه ووكل به ملكا يسدده، وإذا أراد بعبد سوء نكت في قلبه نكتة سوداء وسد مسامع قلبه ووكل به شيطانا يضله ثم تلا هذه الاية: فمن يرد الله ان يهديه يشرح ________________________________________ 1 - صدر آية 56 سورة القصص. 2 - ذيل آية 99 سورة يونس. 3 - نقله الصدوق (ره) في التوحيد في باب التعريف والبيان والحجة والهداية (415 طبعة مكتبة الصدوق) والكليني (ره) في اصول الكافي في باب الهداية انها من الله (انظر مرآة العقول، ج 1 ص 125) وقال المصنف (ره) بعد نقله في الوافي في باب ان الهداية من الله (ج 1 ص 103 من الطبعة الثانية): " بيان - ان الله إذا اراد بعبد خيرا اي قدره في عالم التقدير من اهل السعادة الاخروية وجعل روحه من جنس ارواح الملائكة الاخيار نكت في قلبه نكتة من نور القى في قلبه نية صالحة أو خاطر خير يؤثر فيه من فعل فعل أو قول سمع والنكت ان يضرب في الارض بقضيب ونحوه فيؤثر فيها وفتح مسامع قلبه بتكرير الادراكات النورية الناشئة من تكثير الاعمال الصالحة وسماع الاقوال الفاتحة من جنس ما يتأثر منه قلبه أو لا فيقوى بها استعداده لان يصير بها ملكة نفسانية ويخرج بها نور قلبه من الضعف الى الكمال ومن القوة الى الفعل فيستعد ان يصير ذاتا جوهرية نورانية قائمة بذاتها فاعلة للخير والهداية واليها اشار بقوله ووكل به ملكا يسدده فهذا الملك خلقه الله من مادة تلك النية الصالحة والحالة النفسانية واشتدادها بتكرر النيات والادراكات التي تناسبها ويولد هذا الملك في عالم المعنى من تلك النية وما يتقوى به في رحم النفس كتولد الحيوان في عالم الصورة من ماء مهين يتغذى ويتقوى مدة بدم الحيض في رحم الام حتى يصير شخصا حيوانيا مستقلا بذاته وقس عليه معنى ارادة السوء والنكتة السوداء وسد المسامع وتوكيل الشيطان واضلاله اياه ". (*) ________________________________________