[ 187 ] وجدالهم ينتشر حتى هجروا احكام الشريعة وغيروا كتاب الله بتفسيراتهم له بخلاف ما هو به كما قال سبحانه: يحرفون الكلم عن مواضعه، وفي اصل أمرهم قد حزبوا الامة وحولوا الشريعة من حيث لا يشعرون وأولوا اخبار الرسول (ص) بتأويلات اخترعوها من تلقاء أنفسهم، ما أنزل الله بها من سلطان، وقلبوا المعاني وحملوها على ما يريدون مما يقوي رياستهم ويقبح اهل العلم عند العوام ذلك دأبهم يتوارثه ابن عن أب وخلف عن سلف وكابر عن كابر الى ان يشاء الله اهلاكهم ويقضى بانقراضهم وفنائهم، ولم يزل هؤلاء الذين هم رؤساء العوام اعداء الحق في كل امة وقرن، فكم من نبي قتلوه، ووصي جحدوه، وعالم شردوه، فهم بأفعالهم هذه كانوا السبب في نسخ الشرائع وتجديدها في سالف الدهور الى ان يتم ما وعد الله تعالى بقوله: ان يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد (1) وما ذلك على الله بعزيز (2) والعاقبة للمتقين (3) ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ان الارض لله يرثها عبادي الصالحون (4) ان في هذا لبلاغا لقوم عابدين (5) فهذه العلة هي السبب في اختلاف الاراء والمذاهب، وإذا كان ذلك كذلك فيجب على طالب الحق والراغب في الجنة (6) ان يطلب ما يقربه الى ربه ويخلصه من بحر الاختلاف والخروج عن سجون اهله (7) وان غفلت النفس عن مصالحها ومقاصدها، وترك طريق الجنة والحق واهله والدين الذي لا اختلاف ________________________________________ 1 - صدر آية 19 سورة ابراهيم. 2 - آية 20 سورة ابراهيم. 3 - ذيل آية 128 سورة الاعراف وصدرها: قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا ان الارض لله يورثها من يشاء من عباده ". 4 و 5 - آيتا 105 و 106 سورة الانبياء. 6 - في اخوان الصفاء " النجاة ". 7 - في اخوان الصفاء قطعة هنا حذفها الامين (ره) وهي: " والخروج من سجون اهل - الخلاف وما الذي ينبغي له ان يعمل حتى يتخلص من هذه الورطة وينتبه من هذه الرقدة ويستيقظ من هذه الغفلة وينظر في ايام حياته قبل دنو وفاته فان الامد مدة ممدودة وللاعمال ايام معدودة وآجال محدودة وانما خلق الانسان في الدنيا ليكون متوجها الى ربه تعالى مستعدا لمقابلته بعمله لانه ينفذ من غير ان يستأذن فان كان معه زاد وجده كما قال تعالى: " وما تقدموا لانفسكم من خير تجدوه عند الله " فانه الزاد وان لم يكن معه زاد كان ممن يقول = (*) ________________________________________