[ 102 ] جهة كونها مطلوبة بالذات مع جهالة علة تخصيصها بإشتراط الواجب بها وتوقفه عليها لا من جهة الوجوب الحاصل من إيجاب ذي المقدمة فإن الواجب قد يجتمع فيه التوصلية والتوقيفية بالاعتبارين ومما يؤيد ما ذكرنا من أنهم يقولون بثبوت العقاب إستدلالهم في دلالة الامر بالشئ على النهي عن الضد بأن ترك الضد واجب من باب المقدمة فيكون فعله حراما فثبت حرمة الضد ويترتب عليه أحكامه من الفساد وغيره فإن القائل بأن الامر بالشئ يقتضي النهي عن الضد ليس مراده طلب الترك التبعي كما سنحققه بل مراده الخطاب الاصلي و وجه التائيد إن النهي المستلزم للفساد ليس إلا ما كان فاعله معاقبا السابعة دلالة الالتزام إما لفظية وإما عقلية واللفظية على قسمين إما بين بالمعنى الاخص كدلالة صيغة إفعل على الحتم وإلالزام عند من يدعي التبادر فيه كما هو الحق والمراد به دلالة اللفظ عليه وكونه مقصودا للافظ أيضا واما بين بالمعنى الاعم كدلالة الامر بالشئ على النهي عن الضد العام بمعنى الترك فبعد التأمل في الطرفين والنسبة بينهما يعرف كون ذلك مقصود المتكلم أيضا بذلك الخطاب وأما العقلية فهو أن يحكم العقل بعد التأمل في الخطاب وفي شئ أخر كون ذلك الشئ لازما مرادا عند المتكلم وإن لم يدل عليه ذلك الخطاب بالوضع ولم يقصده المتكلم أيضا بذلك الخطاب بل ولم يستشعر به أيضا كوجوب المقدمة على ما سنحققه ودلالة الايتين على أقل الحمل ونحو ذلك فهذا الحكم وإن كان انما حصل من العقل لكن حصل بواسطة خطاب الشرع ويقال لذلك أنه خطاب حصل بتبعية الخطاب الشرعي وإن كان الحاكم باللزوم هو العقل ولا يخفى أن هذه الدلالة معتبرة أيضا محكمة في المسائل سواء كان من أحكام الوضع كأقل الحمل المستفاد من الايتين أو من أحكام الطلب وأما الوجوب المذكور أي وجوب المقدمة فلما كان هو أيضا تبعيا كأصل الخطاب به بمعنى أنه لازم لاجل التوصل إلى ذي المقدمة وحكمه حكم الخطابات الاصلية التوصلية كانقاذ الغريق واطفاء الحريق وغسل الثوب النجس للصلوة فلم يحكم بكونه واجبا أصليا ولم يثبت له أحكام الواجب الاصلي الذاتي فلا عقاب عليه لعدم ثبوت العقاب على الخطاب التبعي كما سنشير إليه ويجتمع مع الحرام لاجل كونه توصليا نظير الانقاذ والغسل الواجبين لاستخلاص النفس المحترمة والصلاة في الثوب الطاهر ولذلك يحصل المطلق بالحرام أيضا بل بفعل الغير أيضا فيرجع هذه الدلالة أيضا إلى البين بالمعنى الاعم لكن بالنسبة إلى المأمور به لا الامر نظير توابع الماهية في الوجود وغاياتها وأما القائل بوجوب المقدمة فلابد أن يقول بوجوب أخر غير الوجوب التوصلي ويقول بكونه مستفادا من الخطاب الاصلي وإلا فلا معنى للثمرات التي أخذوها ________________________________________