[ 275 ] الاختلال في المتن من جهة النقل بالمعنى مرة أو مرارا مختلفة وإحتمال السقط والتحريف والتبديل و حصول التقطيع فيها الموجبة لتفاوت الحال من جهة السند والدلالة ومن جهة الاختلال في الدلالة بسبب تفاوت العرف والاصطلاح وخفاء القرائن وحصول المعارضات اليقينية والاشكال في جهة العلاج من جهة إختلاف النصوص الواردة في التعارض وإن التكليف اليقيني الثابت بالضرورة من الدين لا بد من تحصيل معرفته من وجه يرضى به صاحب الشرع وسبيل العلم به منسد غالبا و ليس لنا وجه وسبيل في ذلك إلا الرجوع إلى الادلة المتعارفة والكتاب العزيز لا يستفاد منه إلا أقل قليل من الاحكام مع إختلال وإشكال في كيفية الدلالة في أكثرها والاجماع اليقيني نادر الحصول وكذلك الخبر المتواتر والاستصحاب لا يفيد إلا الظن والاخبار مع أنها لا تفيد إلا الظن متخالفة و متعارضة في غاية الاختلاف والتعارض بل الاختلاف حاصل بينها وبين سائر الادلة أيضا بل الاختلاف موجود بين جميع الادلة ولا بد في الاعتماد على شئ منها على بيان مرجح لئلا يلزم ترجيح المرجوح أو المساوي والقول بالتخيير مطلقا أو الاخذ بأحد الطرفين من باب التسليم إنما يتم مع العجز عن الترجيح كما هو منصوص عليه في الاخبار مدلول عليه بالاعتبار فالاخذ بكل ما رأيناه أولا من حديث أو ظاهر آية أو إستصحاب مع وجود الظن الغالب بوجود المعارض مجازفة من القول إذ يلزم على هذا التخيير في العمل مطلقا ورأسا وهو باطل جزما وبالجملة الذي نجزم به ويمكن أن نعتقده بعد ثبوت العجز عن تحصيل العلم وسد بابه هو إستخراج الحكم عن هذه الادلة في الجملة بمعنى أنه يمكن الاعتماد على ما حصل الظن بحقيته من جملتها لا الاعتماد على كل واحد منها والاصل حرمة العمل بالظن إلا ما قام عليه الدليل ولم يقم إلا على هذا القدر مع أنا لو قلنا أنه يجوز لكل من رأى حديثا أو فهم إستصحابا أن يعمل عليه و كذلك سائر الادلة فيصير الفقه حينئذ من باب الهرج والمرج ولا يكاد ينتظم له نسق فإن قلت أنك قائل بأن الخبر الصحيح من باب الخبر الواحد حجة مثلا فإذا رأينا حديثا صحيحا نعمل عليه لان الاصل عدم المعارض ولا علم بوجوده فيه بخصوصه وهكذا في غيره قلت إجراء الاصل مع وجود العلم بوجود المعارضات غالبا لا معنى له فإن قلت العلم بوجود المعارضات إنما هو في الجملة وليس في خصوص هذا الحديث قلت ان هذا يصير من باب الشبهة المحصورة التي حكموا بوجوب الاجتناب عنها مع أنا لو قلنا بجواز الارتكاب في الشبهة المحصورة أيضا إلى أن يلزم منه العمل بالحرام لا يتم الكلام هنا لان فتح باب الرخصة في ذلك لآحاد المكلفين يقتضي تجويز الارتكاب في الجميع فأين إعتبار ملاحظة المعارض مع أن الغالب في ذلك هو التعارض وخبر لم يوجد له معارض لمن آنس بطريقة الاستنباط ________________________________________